فذا واحدُ الدنيا وثانٍ له الحيا | وقل في سناه ثالث الشمس والبدرِ | |
وأنّى يحيط الوصفُ غُرَّ خصالِهِ | وقد عجزت عن سردِها صاغة الشعرِ | |
حمى المصطفى في باس ندب مدجّجٍ | تذلُّ له الأبطالُ في موقف الكرِّ | |
فلولاه لم تنجح لطه دعايةٌ | ولا كان للإسلامِ مستوسقُ الأمرِ | |
وآمن باللهِ المهيمنِ والورى | لهم وثباتٌ من يعوقَ إلى نسرِ | |
وجابه أسرابَ الضلالِ مصدِّقاً | نبيُّ الهدى إذ جاء يصدع بالأمرِ | |
كفى مفخراً شيخَ الأباطح أنّه | أبو حيدرِ المندوبِ في شدّة الضرِّ | |
وصلّى عليه اللهُ ما هبّتِ الصبا | بريّا ثنا شيخِ الأباطحِ في الدهرِ |
وقال العلاّمة الحجّة شيخنا الأوردبادي (1) :
بشيخِ الأبطحين فشا الصلاحُ | وفي أنوارِه زهتِ البطاحُ | |
براهُ اللهُ للتوحيدِ عضباً | يلينُ به من الشركِ الجماحُ | |
وعمّ المصطفى لولاه أضحى | حمى الإسلام نهباً يستباحُ | |
نضا للدين منه صفيحَ عزمٍ | عنت لمضائِهِ القضُبُ الصفاحُ | |
وأشرع للهدى بأساً مريعاً | تحطَّم دونه السمرُ الرماحُ | |
وأصحرَ بالحقيقةِ في قريضٍ | عليه الحقُّ يطفحُ والصلاحُ | |
صريخةُ هاشمٍ في الخطبِ لكن | تزمّ لنيلِهِ الإبلُ الطلاحُ (2) | |
أخو الشرفِ الصراحِ أقام أمراً | حداه لمثلِهِ الشرفُ الصراحُ | |
فلا عابٌ (3) يدنِّسه ولكن | غرائز ما برحن به سجاحُ | |
فعلمٌ زانه خلقٌ كريمٌ | ودينٌ فيه مشفوعٌ سماحُ | |
ومنه الغيث إمّا عمَّ جدب | وفيه الغوث إن عنّ الصياحُ |
__________________
(1) من شعراء الغدير ، يأتي ذكره في شعراء القرن الرابع عشر إن شاء الله تعالى. (المؤلف)
(2) الطلاح : جمع الطليحة وهي الناقة المتعبة.
(3) العاب : الوصمة والعيب.




