بالخطإ والله تعالى قد نزّهه عنه في أقواله وأفعاله. إلى آخره.
وأخرج أبو الفرج الأصبهاني ؛ بالإسناد عن محمد بن حميد قال : حدّثني أبي قال : سئل أبو الجهم بن حذيفة : أصلّى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم على أبي طالب؟ فقال : وأين الصلاة يومئذ؟ إنّما فرضت الصلاة بعد موته ، ولقد حزن عليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمر عليّا بالقيام بأمره وحضر جنازته ، وشهد له العبّاس وأبو بكر بالإيمان وأشهد على صدقهما لأنّه كان يكتم إيمانه ولو عاش إلى ظهور الإسلام لأظهر إيمانه.
40 عن مقاتل : لمّا رأت قريش يعلو أمر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قالوا : لا نرى محمداً يزداد إلاّ كبراً وإن هو إلاّ ساحر أو مجنون ، فتعاقدوا لئن مات أبو طالب رضى الله عنه ليجمعنّ القبائل كلّها على قتله ، فبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش فوصّاهم بالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : ابن أخي كلّ ما يقول أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا ، وإنّ محمداً نبيّ صادق ، وأمين ناطق ، وإنّ شأنه أعظم شأن ، ومكانه من ربّه أعلى مكان ، فأجيبوا دعوته واجتمعوا على نصرته ، وراموا عدوّه من وراء حوضته ، فإنّه الشرف الباقي لكم طول الدهر ، ثمّ أنشأ يقول :
أُوصي بنصرِ النبيِّ الخيرِ مشهدهُ | عليّا ابني وعمَّ الخير عبّاسا | |
وحمزةَ الأسدَ المخشيَّ صولتهُ | وجعفراً أن يذودا دونه الناسا | |
وهاشماً كلّها أُوصي بنصرته | أن يأخذوا دون حربِ القومِ أمراسا (1) | |
كونوا فداءً لكم أُمّي وما ولدت | من دون أحمدَ عند الروعِ أتراسا | |
بكلِّ أبيضَ مصقولٍ عوارضُه | تخالهُ في سوادِ الليل مقباسا (2) |
قال الأميني : هذه جملة ممّا أوقفنا السير عليه من أحاديث رواة الحقّ والحقيقة وصفحنا عمّا يربو على الأربعين روماً للاختصار ، فأنت إذا أضفت إليها ما أسلفناه ممّا
__________________
(1) أمراس : جمع مرس ، وهو الحبل.
(2) ضياء العالمين لشيخنا الفتوني. (المؤلف)




