مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 516 من 546

عن محمد بن مروان عن الإمام الصادق عليه‌السلام : «إنّ أبا طالب أظهر الكفر وأسرّ الإيمان ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى الله عزّ وجلّ إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أخرج منها فليس لك بها ناصر. فهاجر إلى المدينة».

وذكره سيّدنا الشريف المرتضى في الفصول المختارة (1) (ص 80) فقال : هذا يبرهن عن إيمانه لتحقيقه بنصرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتقوية أمره.

وذيل الحديث رواه السيّد الحجّة ابن معد في كتابه الحجّة (2) (ص 30) وقال في (ص 103) : لمّا قبض أبو طالب اتّفق المسلمون على أنّ جبرئيل عليه‌السلام نزل على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال له : ربّك يقرئك السلام ويقول لك : إنّ قومك قد عوّلوا على أن يُبيّتوك وقد مات ناصرك فاخرج عنهم. وأمره بالمهاجرة. فتأمّل إضافة الله تعالى أبا طالب رحمه‌الله إلى النبيّ عليه‌السلام وشهادته له أنّه ناصره ، فإنّ في ذلك لأبي طالب أوفى فخر وأعظم منزلة ، وقريش رضيت من أبي طالب بكونه مخالطاً لهم مع ما سمعوا من شعره وتوحيده وتصديقه للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولم يمكنهم قتله والمنابذة له لأنّ قومه من بني هاشم وإخوانهم من بني المطّلب بن عبد مناف وأحلافهم ومواليهم وأتباعهم ، كافرهم ومؤمنهم كانوا معه ، ولو كان نابذ قومه لكانوا عليه كافّة ، ولذلك قال أبو لهب لمّا سمع قريشاً يتحدّثون في شأنه ويفيضون في أمره : دعوا عنكم هذا الشيخ فإنّه مغرم بابن أخيه ، والله لا يُقتل محمد حتى يُقتل أبو طالب ، ولا يقتل أبو طالب حتى تُقتل بنو هاشم كافّة ، ولا تُقتل بنو هاشم حتى تُقتل بنو عبد مناف ، ولا تقتل بنو عبد مناف حتى تُقتل أهل البطحاء ؛ فأمسكوا عنه وإلاّ ملنا معه. فخاف القوم أن يفعل فكفّوا. فلمّا بلغت أبا طالب مقالته طمع في نصرته فقال يستعطفه ويرقّقه :

عجبت لحلمٍ يا بن شيبةَ حادثٍ  

وأحلامُ أقوامٍ لديك ضعافٌ  

__________________

(1) الفصول المختارة : ص 229.

(2) الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب : ص 84 ، ص 341.

الصفحة 516 من 546