مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 491 من 546

الشيخ إبراهيم الدينوري في نهاية الطلب كما في الطرائف (1) (ص 68) ، وذكره ابن أبي الحديد في شرحه (2) (3 / 311) ، والسيوطي في التعظيم والمنّة (ص 7) نقلاً عن ابن سعد.

5 وعن أنس بن مالك قال : أتى أعرابيّ إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ، ولا صبيّ يصطبح (3) ، ثمّ أنشد :

أتيناك والعذراءُ يدمى لبانُها  

وقد شُغلتْ أمّ الصبيِّ عن الطفلِ  

وألقى بكفّيه الصبيُّ استكانةً  

من الجوع ضعفاً ما يمرُّ ولا يحلي  

ولا شيءَ ممّا يأكلُ الناسُ عندنا  

سوى الحنظلِ العامي والعِلْهِز الفسلِ (4)  

وليس لنا إلاّ إليك فرارُنا  

وأين فرارُ الناس إلاّ إلى الرُّسلِ  

فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجرّ رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثمّ قال : «اللهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً سحّا طبقاً غير رائث ، تنبت به الزرع وتملأ به الضرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها ، وكذلك تخرجون».

فما استتمّ الدعاء حتى التقت السماء بروقها ؛ فجاء أهل البطانة يضجّون : يا رسول الله الغرق ، فقال : «حوالينا ولا علينا». فانجاب السحاب عن المدينة كالإكليل ، فضحك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى بدت نواجذه وقال : «لله درّ أبي طالب لو كان حيّا لقرّت عيناه ، من الذي ينشدنا شعره؟ فقال عليّ بن أبي طالب كرّم الله

__________________

(1) الطرائف : ص 305 ح 394.

(2) شرح نهج البلاغة : 14 / 68 كتاب 9.

(3) أطّت الإبل : أنّت تعباً أو حنيناً. يصطبح : يشرب اللبن صباحاً.

(4) العِلْهِز : وَبَر الإبل يُخلط بالدم ثم يشوى بالنار ، وكان أهل الجاهلية يتخذونه طعاماً في سنيّ المجاعة. الفسل : الحقير الذي لا قيمة له.

الصفحة 491 من 546