وتيمٌ ومخزومٌ وزهرةُ منهمُ | وكانوا لنا مولىً إذا بُني النصرُ (1) | |
فو الله لا تنفكُّ منّا عداوةٌ | ولا منهمُ ما كان من نسلنا شفرُ (2) | |
فقد سفهت أحلامهم وعقولهم | وكانوا كجفرٍ بئس ما صنعت جفرُ |
قال ابن هشام : تركنا منها بيتين أقذع فيهما.
قال الأميني : حذف ابن هشام منها ثلاثة أبيات لا تخفى على أيِّ أحد غايته الوحيدة فيه ، وإنَّ الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ، ألا وهي :
وما ذاك إلاّ سؤدد خصّنا به | إلهُ العبادِ واصطفانا له الفخرُ | |
رجالٌ تمالوا حاسدين وبغضة | لأهل العلى فبينهمُ أبداً وترُ | |
وليدٌ أبوه كان عبداً لجدِّنا | إلى علجةٍ زرقاء جال بها السحرُ |
يريد به الوليد بن المغيرة وكان من المستهزئين بالنبيِّ الأعظم ومن الذين مشوا إلى أبي طالب عليهالسلام في أمر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد نزل قوله تعالى : (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) (3) وكان يسمّى : الوحيد في قومه (4).
ثمّ قام أبو طالب حين رأى قريشاً يصنعون ما يصنعون في بني هاشم وبني المطّلب فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والقيام دونه فاجتمعوا إليه وقاموا معه ، وأجابوه ما دعاهم ، إليه ، إلاّ ما كان من أبي لهب عدوّ الله الملعون.
فلمّا رأى أبو طالب من قومه ما سرّه في جهدهم معه وحدبهم عليه ؛ جعل يمدحهم ويذكر قديمهم ؛ ويذكر فضل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيهم ، ومكانه منهم ، ليشدّ لهم
__________________
(1) في سيرة ابن هشام : 1 / 287 : إذا بغي النصر.
(2) شفر. أحد. يقال : ما بالدار شفر ، أي ما بها أحد. (المؤلف)
(3) المدثر : 11.
(4) الروض الأُنف : 1 / 173 [ 3 / 62 ] ، تفسير البيضاوي : 2 / 562 [ 2 / 542 ] ، الكشاف : 3 / 230 [ 4 / 647 ] ، تاريخ ابن كثير : 4 / 443 [ 3 / 78 ] ، تفسير الخازن : 4 / 345 [ 4 / 328 ]. (المؤلف)




