مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 473 من 546

وفرّق جماعة قومك ، وسفّه أحلامهم ، فنقتله ، فإنّما هو رجل برجل ، قال : والله لبئس ما تسومونني ؛ أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟ هذا والله ما لا يكون أبدا. قال : فقال المطعم بن عديّ بن نوفل : والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلّص ممّا تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئاً ، فقال أبو طالب لمطعم : والله ما أنصفوني ، ولكنّك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم عليّ فاصنع ما بدا لك أو كما قال.

قال : فحقب الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، وبادى بعضهم بعضاً ، فقال أبو طالب عند ذلك يعرض بالمطعم بن عديّ ويعمّ من خذله من عبد مناف ومن عاداه من قبائل قريش ؛ ويذكر ما سألوه وما تباعد من أمرهم :

ألا قل لعمرو والوليد ومطعمٍ  

ألا ليت حظِّي من حياطتكم بَكرُ (1)  

من الخورِ حبحابٌ كثيرٌ رُغاؤه  

يرشُّ على الساقين من بوله قطرُ (2)  

تخلّف خلف الورد ليس بلاحقٍ  

إذا ما علا الفيفاء قيل له وَبرُ (3)  

أرى أخوينا من أبينا وأُمِّنا  

إذا سُئلا قالا إلى غيرنا الأمرُ  

بلى لهما أمرٌ ولكن تجرجما  

كما جرجمت من رأس ذي علقٍ صخرُ (4)  

أخصّ خصوصاً عبدَ شمسٍ ونوفلاً  

هما نبذانا مثل ما يُنبَذُ الجمرُ  

هما أغمزا للقومِ في أخويهما  

فقد أصبحا منهم أكفّهما صِفرُ  

هما أشركا في المجد من لا أبا له  

من الناس إلاّ أن يُرسَّ له ذكرُ (5)  

__________________

(1) البكر : الفتيّ من الإبل. (المؤلف)

(2) الخور جمع أخوَر : الضعيف. حبحاب بالمهملتين : القصير. ويروى بالجيمين المعجمتين : الكثير الكلام. ويروى بالخاء المعجمة ومعناه : الضعيف. (المؤلف)

(3) الفيفاء : الأرض القفر. وبر : دويبة على قدر الهرّة. (المؤلف)

(4) تجرجما : سقطا وانحدرا ، يقال : تجرجم الشيء إذا سقط. ذو علق : جبل في ديار بني أسد. (المؤلف)

(5) يرسّ له ذكر : يذكر ذكراً خفيفاً. رسّ الحديث : حدّث به في خفاء. (المؤلف)

الصفحة 473 من 546