مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 462 من 546

والله لن يصلوا إليك بجمعِهمْ  

حتى أُوسَّدَ في التراب دفينا  

ودعوتني وعلمت أنّك ناصحي  

ولقد صدقتَ وكنتَ قبلُ أمينا  

وذكرت ديناً لا محالة أنَّه  

من خيرِ أديان البريّة دينا (1)  

فرجعت قريش على أبي طالب بالعتب والاستعطاف وهو لا يحفل بهم ولا يلتفت إليهم.

قال الأميني : هذا شيخ الأبطح يروقه أن يُضحّي كلّ قومه دون نبيّ الإسلام وقد تأهّب لأن يطأ القوميّات كلّها والأواصر المتّشجة بينه وبين قريش بأخمص الدين ، فحيّاها الله من عاطفة إلهيّة ، وآصرة دينيّة هي فوق أواصر الرحم.

6 أبو طالب في بدء الدعوة :

لمّا نزلت : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (2). خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فصعد على الصفا فهتف : يا صباحاه. فاجتمعوا إليه ، فقال : «أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلاً تخرج بسفح الجبل أكنتم مصدّقي؟» قالوا : نعم ما جرّبنا عليك كذباً. قال : «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب : تبّا لك ، أما جمعتنا إلاّ لهذا؟ ثمّ أحضر قومه في داره ، فبادره أبو لهب وقال : هؤلاء هم عمومتك وبنو عمّك فتكلّم ودع الصبأة (3) واعلم أنّه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة ، وأنّ أحقّ من أخذك فحبسك بنو أبيك ، وإن أقمت ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن ينبّ لك بطون قريش ، وتمدّهم العرب ، فما رأيت أحداً جاء على بني أبيه بشرّ ممّا جئتهم به. فسكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يتكلّم.

__________________

(1) راجع ما أسلفناه : ص 334. (المؤلف)

(2) مرّ حديثها في الجزء الثاني : ص 278. (المؤلف)

(3) الصبأ : الخروج من دين إلى دين آخر. (المؤلف)

الصفحة 462 من 546