مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 440 من 546

قال السيّد أحمد زيني دحلان في أسنى المطالب (1) (ص 14) : فقيل : إنّ هذا البيت موضوع أدخلوه في شعر أبي طالب وليس من كلامه.

قال الأميني : هب أنّ البيت الأخير من صُلب ما نظمه أبو طالب عليه‌السلام فإنّ أقصى ما فيه أنّ العار والسبّة ، اللذين كان أبو طالب عليه‌السلام يحذرهما خيفة أن يسقط محلّه عند قريش فلا تتسنّى له نصرة الرسول المبعوث صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إنّما منعاه عن الإبانة والإظهار لاعتناق الدين ، وإعلان الإيمان بما جاء به النبيّ الأمين ، وهو صريح قوله : لوجدتني سمحاً بذاك مبينا. أي مظهراً ، وأين هو عن اعتناق الدين في نفسه ، والعمل بمقتضاه من النصرة والدفاع؟ ولو كان يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافتاً بيّناً بينه وبين أبياته الأولى التي ينصّ فيها بأنّ دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من خير أديان البريّة دينا ، وأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صادق في دعوته أمين على أُمّته.

ومن شعره قوله قد غضب لعثمان بن مظعون حين عذّبته قريش ونالت منه :

أمن تذكّرِ دهرٍ غيرِ مأمونِ  

أصبحتَ مكتئباً تبكي كمحزونِ  

أم مِن تذكّرِ أقوامٍ ذوي سفهٍ  

يغشون بالظلمِ من يدعو إلى الدينِ  

ألا ترون أذلَّ اللهُ جمعَكمُ  

إنَّا غضبنا لعثمانَ بنِ مظعونِ  

ونمنع الضيم من يبغي مضيّمنا  

بكلِّ مطَّردٍ في الكفِّ مسنونِ  

ومرهفاتٍ كأنَّ الملحَ خالطها  

يُشفى بها الداءُ من هام المجانينِ  

حتى تقرّ رجالٌ لا حلومَ لها  

بعد الصعوبةِ بالأسماح واللينِ  

أو تؤمنوا بكتابٍ مُنزلٍ عجبٍ  

على نبيٍّ كموسى أو كذي النونِ (2)  

ومن شعره يمدح النبيّ الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله :

__________________

(1) أسنى المطالب : ص 25.

(2) شرح ابن أبي الحديد : 3 / 313 [ 14 / 73 كتاب 9 ]. (المؤلف)

الصفحة 440 من 546