مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 430 من 546

وعلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) نزلت في أبي بكر.

ويروون عن عليّ أمير المؤمنين وابن عبّاس أنّ الآية نزلت في أبي بكر الصدّيق ، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهراً ، حملته أُمّه تسعة أشهر وأرضعته واحداً وعشرين شهراً ، أسلم أبواه جميعاً ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه غيره ، فأوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده. فلمّا نُبّئ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو ابن أربعين سنة صدّق أبو بكر رضى الله عنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو ابن ثمانٍ وثلاثين سنة ، فلمّا بلغ أربعين سنة قال : (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَ) ، واستجاب الله له فأسلم والداه وأولاده كلّهم.

الكشّاف (3 / 99) ، تفسير القرطبي (16 / 193 ، 194) ، الرياض النضرة (1 / 47) ، مرقاة الوصول (ص 121) ، تفسير الخازن (4 / 132) ، تفسير النسفي هامش الخازن (4 / 132) ، تفسير الشوكاني (5 / 18) (1).

ألا مسائل هؤلاء الأعلام المغفّلين عن أنّ كون مدّة الحمل والفصال ثلاثين شهراً هل يخصّ بأبي بكر فحسب حتى يُخصّ بالذكر؟ أم هو مطّرد في خلق الله ، إمّا بكون مدّة الحمل ستة أشهر ومدّة الإرضاع حولين كاملين ، وإمّا بكون الحمل تسعة أشهر والإرضاع واحداً وعشرين شهراً؟ وإنّ الحريّ بالذكر هو الأوّل لشذوذه عن العادة المطّردة.

ثمّ إن كان هذا من خاصّة أبي بكر وحكاية لحمله وفصاله فكيف يصحّ لمولانا أمير المؤمنين وابن عبّاس الاستدلال بالآية مع ما في سورة لقمان على كون أقل الحمل

__________________

(1) الكشّاف : 4 / 303 ، الجامع لأحكام القرآن : 16 / 129 ، الرياض النضرة : 1 / 68 ، تفسير الخازن : 4 / 125 ، تفسير النسفي : 4 / 143 ، فتح القدير : 5 / 20.

الصفحة 430 من 546