وقال وهيب : سألت مالكاً عنه ، فاتّهمه.
وقال أحمد : هو كثير التدليس جدّا (1).
وأخرج الحاكم في المستدرك (2) (ج 3) : من طريق الحديث الرابع المذكور عن عبد الله بن وهب ، عن عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم رضى الله عنه : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هنّأ أبا بكر بإسلام أبيه.
وفيه مضافاً إلى ما أسلفناه في الحديث الرابع أنّ زيد بن أسلم توفّي سنة (136) وعُدّ ممّن لقي ابن عمر (3) ، فلا تصحّ روايته عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد ولد بعده بكثير.
على أنّ ابن حجر قال في تهذيب التهذيب (4) (3 / 397) : ذكر ابن عبد البرّ في مقدّمة التمهيد ما يدلّ على أنّه كان يدلّس. وقال في موضع آخر : لم يسمع من محمود ابن لبيد وحكى عن ابن عيينة أنّه قال : كان زيد رجلاً صالحاً وكان في حفظه شيء. ونقل عن غيره قوله : لا أعلم به بأساً إلاّ أنّه يفسّر برأيه القرآن ويكثر منه ، وفي ميزان الاعتدال (5) (1 / 361) : إنّه كان يفسّر القرآن برأيه.
هذا إسلام أبي قحافة وحديثه وليس إلاّ دعوى مجرّدة مدعومة بالواهيات ، ولا يثبت بها إسلام أيّ أحد ، ويظهر من نفس رواية أحمد أنّ إتيانهُ إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على فرض تسليمه لم يكن إلاّ لاسترداد ما أخذه المسلمون من ابنته من الطوق ، ولو كان له إسلام ثابت وكان إتيانه للإسلام لكان يعيد زيارته صلىاللهعليهوآلهوسلم
__________________
(1) راجع ميزان الاعتدال : 3 / 21 24 [ 3 / 468 رقم 7197 ] ، تهذيب التهذيب : 9 / 38 46 [ 9 / 34 40 ]. (المؤلف)
(2) المستدرك على الصحيحين : 3 / 273 ح 5068.
(3) تاريخ ابن كثير : 10 / 61 [ 10 / 66 حوادث سنه 136 ه ] ، مرآة الجنان : 1 / 284. (المؤلف)
(4) تهذيب التهذيب : 3 / 342.
(5) ميزان الاعتدال : 2 / 98 رقم 2989.




