ولقد برى منّي السقامَ وبتُّ في | لججِ الغرامِ معالجاً كربَ البلا | |
وجرت سحائبُ عبرتي في وجنتي | كدمِ الحسينِ على أراضي كربلا | |
الصائمِ القوّامِ والمتصدّق الطعّامِ | أفرس من على فرسٍ علا | |
رجلٌ بصيوانِ الغمامةِ جدُّهُ | المختارُ في حرِّ الهجير تظلّلا | |
وأبوه حيدرةُ الذي بعلومِهِ | وبفضلهِ شُرِحَ الكتابُ تفصّلا | |
والأُمُّ فاطمةُ المطهَّرةُ التي | بالمجدِ تاجُ فخارِها قد كُلّلا | |
نسبٌ كمنبلجِ الصباحِ يزينه | حسبٌ شبيه الشمس زاهي المجتلى | |
السيّدُ السندُ السعيدُ الساجدُ | السبطُ الشهيدُ المستضامُ المبتلى | |
قمرٌ بكت عينُ السماءِ لأجلِهِ | أسفاً وقلبُ الدهرِ باتَ مقلقلا | |
تالله لا أنساه فرداً ظامياً | والماءُ ينهلُ منه ذيبانُ الفلا | |
والسيّدُ العبّاسُ قد سلبَ العدى | عنه اللباسَ وصيّروه مجدّلا | |
والطفلُ شمسُ حياتِه قد أصبحتْ | بالخسفِ في طَفَلٍ وجلّ مؤثّلا (1) | |
وبنو أُميّةَ في جسومِ صحابِهِ | قد حطّموا السمرَ اللدان الذبَّلا | |
شربوا بكاساتِ القنا خمرَ الفنا | مُزِجَ البلاءُ به فأمسوا في البلا | |
وتقاطعتْ أرحامُهمْ وجسومُهمْ | كرماً وأوصلتِ الرؤوسَ الأرجلا | |
وتوارثوا من بعد سلبِ نفوسِهم | دارَ المقامةِ في القيامةِ موئلا | |
والسبطُ شاكٍ ما له من ناصرٍ | شاكٍ إلى ربِّ السمواتِ العلى | |
ظامٍ إلى ماءِ الفراتِ فإن يَرُم | نهلاً يرى البيضَ الصوارمَ منهلا | |
والقومُ محدقةٌ عليه بجحفلٍ | كالبحرِ آخرُه يحاكي الأوَّلا | |
متلاطمٌ سغبتْ (2) به أسيافُهمْ | فغدا لهم لحمُ الفوارسِ مأكلا | |
ومن العجائبِ أنّه يشكو الظما | وأبوه يسقي في المعادِ السلسلا |
__________________
(1) الطفل من طفلت الشمس : دنت للغروب. المؤثل : الدائم. (المؤلف)
(2) السغوب والسغب : الجوع. (المؤلف)




