يقنطوا فيهلكوا ، فإنّه لا ييأس من رحمتك إلاّ القوم الكافرون.
فما تمّ كلامه حتى أرخت السماء مثل الحبال ، فنشأت السحاب ، وهطلت السماء ، فطفق الناس بالعبّاس يمسحون أركانه ويقولون : هنيئاً لك ساقي الحرمين. فقال حسّان بن ثابت :
سأل الإمامُ وقد تتابعَ جدبُنا | فسُقي الغمامَ بغرّةِ العبّاسِ | |
عمِّ النبيِّ وصنوِ والدِهِ الذي | ورثَ النبيَّ بذاك دون الناسِ | |
أحيا الإلهُ به البلادَ فأصبحتْ | مخضرّةَ الأجنابِ بعد الياسِ |
وقال ابن عفيف النصري :
ما زال عبّاسُ بن شيبةَ غايةً | للناسِ عند تنكّر الأيّامِ | |
رجلٌ تفتّحتِ السماءُ لصوتِهِ | لمّا دعا بدعاوةِالإسلامِ | |
فتحت له أبوابَها لمّا دعا | فيها بجندٍ معلمينَ كرامِ | |
عمُّ النبيِّ فلا كمن هو عمُّهُ | ولدٌ ولا كالعمِّ في الأقوامِ | |
عرفت قريشٌ يوم قام مقامَهُ | فبهِ له فضلٌ على الأقوامِ (1) |
وقال شاعر بني هاشم :
رسولُ اللهِ والشهداءُ منّا | وعبّاسُ الذي بعجَ الغماما |
وقال العبّاس بن عتبة بن أبي لهب :
بعمّي سقى اللهُ الحجازَ وأهلَهُ | عشيّةَ يستسقي بشيبتهِ عمرْ | |
توجّه بالعباسِ في الجدبِ دائماً (2) | إليه فما إن رام حتى أتى المطرْ |
__________________
(1) في تاريخ مدينة دمشق ، وتهذيبه : ... في الأعمام.
(2) في الطبعة المحققة من تاريخ دمشق : راغباً ، بدلاً من : دائماً.




