مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 546

شهدتُ أنَّك أحسنتَ البلاغَ فما  

تكون في باطلٍ يوماً بمنجذبِ  

حتى دعاك إلهي فاستجبتَ له  

حبّا ومن يدْعُهُ المحبوبُ يستجبِ  

وقد نصبتَ لهم في دينِهمْ خلفاً  

وكان بعدَكَ فيهم خيرَ منتصبِ  

لكنّهم خالفوهُ وابتغوا بدلاً  

تخيّروه وليس النبعُ كالغربِ (1)  

ويقول فيها :

يا راكبَ الهوجلِ المحبوكِ تحملهُ (2)  

إلى زيارةِ خيرِ العجمِ والعربِ  

إذا قضيتَ فروضَ الحجِّ مكتملاً  

ونلتَ إدراكَ ما في النفسِ من إربِ  

وزرتَ قبرَ رسولِ اللهِ سيَّدِنا  

وسيّدِ الخلقِ من ناءٍ ومقتربِ  

قِف موقفي ثمّ سلّم لي عليه معاً  

حتى كأنِّيَ ذاك اليومَ لم أغِبِ  

واثنِ السلامَ إلى أهلِ البقيعِ فلي  

بها أحبّةُ صبٍّ دائمِ الوصبِ  

وبثّهم صبوتي طولَ الزمانِ لهم  

وقل بدمعٍ على الخدّين منسكبِ  

يا قدوةَ الخلقِ في علمٍ وفي عملٍ  

وأطهرَ الخلقِ في أصلٍ وفي نسبِ  

وصلتُ حبلَ رجائي في حبائلِكمْ  

كما تعلّق في أسبابِكمْ سببي  

دنوتُ في الدينِ منكم والودادِ فلو  

لا دان لم يدنُ من أحسابِكم حسبي  

مديحُكمْ مكسبي والدينُ مكتسبي  

ما عشتُ والظنُّ في معروفِكمْ نشبي  

فإن عدَتني الليالي عن زيارتِكمْ  

فإنَّ قلبيَ عنكم غيرُ منقلبِ  

قد سيط لحمي وعظمي في محبّتِكمْ  

وحبُّكم قد جرى في المخِّ والعَصبِ  

هجري وبغضي لمن عاداكمُ ولكمْ  

صدقي وحبّي وفي مدحي لكم طربي  

فتارةً أنظمُ الأشعارَ ممتدحاً  

وتارةً أنثرُ الأقوالَ في الخطبِ  

حتى جعلتُ مقال الضدِّ من شبهٍ  

إذ صغتُ فيكم قريضَ القولِ من ذهبِ  

__________________

(1) النبع : خروج الماء من العين. الغرب : الماء المقطّر من الدلو بين الحوض والبئر. (المؤلف)

(2) الهوجل : الناقة التي بها هوج من سرعتها. المحبوك : مشدود الوسط. (المؤلف)

الصفحة 37 من 546