فأظهر المعجزاتِ الواضحاتِ لهم | بالبيِّنات ولم يحذرْ ولم يهبِ | |
أراهمُ الآيةَ الكبرى فوا عجباً | ما بالهم خالفوا من أعجب العجبِ | |
رامت بنو عمِّهِ تبييتَهُ سحراً | فعاذ منهم رسولُ اللهِ بالهربِ | |
وبات يفديه خيرُ الخلقِ حيدرةٌ (1) | على الفراشِ وفي يُمناه ذو شطبِ (2) | |
فأدبروا إذ رأوا غيرَ الذي طلبوا | وأوغلوا لرسولِ اللهِ في الطلبِ | |
فرابهمْ عنكبٌ في الغارِ إذ جعلتْ | تسدي وتلحم في أبرادِها القُشبِ | |
حتى إذا ردّهم عنه الإلهُ مضى | ذاك النجيبُ على المهريّة النُّجبِ | |
فحلَّ دارَ رجالٍ بايعوه على | أعدائه فدماء القوم في صَببِ | |
في كلِّ يومٍ لمولى الخلق واقعةٌ | منه على عابدي الأوثان والصلبِ | |
يمشي إلى حربِهمْ واللهُ ناصرُهُ | مشيَ العفرناة في غابِ القنا السلبِ (3) | |
في فتيةٍ كالأسودِ المحذراتِ لها | براثنٌ (4) من رماح الخطِّ والقضبِ | |
عافوا المعاقلَ للبيضِ الحسانِ فما | معاقلُ القومِ غيرُ البيض واليلبِ (5) | |
فالحقُّ في فرحٍ والدينُ في مَرَحٍ | والشركُ في ترحٍ والكفرُ في نصبِ | |
حتى استراح نبيُّ الله قاضيةً | بهم وراحتُهمْ في ذلك التعبِ | |
يا من به أنبياءُ اللهِ قد خُتِموا | فليس من بعدِهِ في العالمين نبي | |
إن كنتَ في درجاتِ الوحيِ خاتمَهم | فأنت أوّلُهم في أوّلِ الرُتبِ | |
قد بشّرت بك رسلُ اللهِ في أُممٍ | خلتْ فما كنتَ فيما بينهم بغبي (6) |
__________________
(1) مرّ حديث ليلة المبيت في الجزء الثاني : ص 47. (المؤلف)
(2) الشطب جمع الشطبة بضم الأول وكسره : الخط في متن السيف. (المؤلف)
(3) يقال : أسد عفرنى ولبوة عفرناة : أي قوية.
(4) البرثن من السباع والطير بمنزلة الإصبع من الانسان. والجمع : براثن. (المؤلف)
(5) المعقل : الملجأ. البيض جمع بيضاء : السيف. اليلب : الترس أو الدروع اليمانية من الجلود ، خالص الحديد. (المؤلف)
(6) المستور ، المجهول. (المؤلف)




