مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 338 من 546

يبقى في المجتمع جاهل به حتى يسأل أبا بكر عنه في انتقاله من بني عمرو بقوله : من هذا الغلام بين يديك يا أبا بكر؟

فكأنّ القادم رجل عادي ما دوّخ صيته الأقطار ، ولم يره بشر من ذلك الجمع الحافل ، ولم يحتفل به ذلك الاحتفال ، ولا احتفي به تلك الحفاوة ، وما صعدت ذوات الخدور على الأجاجير (1) وما هزجت الصبيان والولائد بقولهنّ :

طلع البدر علينا  

من ثنّيات الوداعِ  

وجب الشكر علينا  

ما دعا لله داع  

أيُّها المبعوث فينا  

جئت بالأمر المطاعِ  

وكأنّه قدم في صورة منكرة بلا أيّ تقدمة إلى بلد لا يعرفه فيه أحد حتى خصّ السؤال عنه بأبي بكر فحسب.

ثمّ ما هذه التعمية في جواب أبي بكر بقوله : إنّه يهديني السبيل. يريد سبيل السعادة فيحسب الحاسب أنّه يهديه الطريق؟ ألخوف كانت ولم يَرِد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلاّ على العدّة والعدد والمتعة والعزّة ، وقد بايعته الأنصار على التفاني دونه؟ أو كان يخاف أبو بكر قريشاً وهو في حصن الدين المنيع ودرعه الحصينة؟ أم كانت لغير ذلك؟ فاسأل عنه خبيراً. والعجب كلّ العجب أنّ رجلاً هذه سيرته في التقيّة عن الناس في عاصمة الإسلام بين فرسان المهاجرين والأنصار كيف صحّ عنه ما جاء عن ابن مسعود وما روي عن مجاهد مرسلاً من قولهم : إنّ أوّل من أظهر الاسلام سبعة : رسول الله ، وأبو بكر إلى آخره (2).

__________________

(1) جمع الإجّار بكسر الأول وتشديد الجيم : السطح. (المؤلف)

(2) تاريخ ابن كثير : 3 / 58 [ 3 / 38 ] ، تاريخ ابن عساكر : 6 / 448 [ 24 / 221 رقم 2905 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 113 ]. (المؤلف)

الصفحة 338 من 546