مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 546

ويُربط في داره وهو بعدُ مجهول لا يعرف اسمه ، ولا ينبّئ عنه خبير ، ويسع لخلفه إخفاء أمره بدعوى موته ، ولم يُسأل أهله عن تجهيزه وتشييعه ودفنه ومقبره وسبب موته ، وتتأتّى لولده الغشية عليها عن أعين الناس وأسماعهم كأنّ في آذانهم صمماً وفي أبصارهم عمى.

ولما ذا أخذ ابن الجاني الذي لم يُخلق بعد لا هو ولا أبوه ضيفه إلى والده وهو لا يعرف الرجل ولم يخش من الفضيحة ، ولما ذا أوقفه على أمر أبيه وعواره وقد كان يستخفيه ويُظهر للناس موته؟

وأنّى يُصدَّق بأنّ رجلاً قُطع لسانه دون مبدئه وحبّه لخليفته قد استخفى قصّته ، وما أشاع بها ، وما صاح وما باح بمظلمته ، وما أبان أمره عند قومه ، وما أفاض عن شأنه بكلمة ، ولا يمّم قاضياً ولا حاكماً ولا الدوائر الحكوميّة الصالحة للنظر في مظلمته من عدليّة أو دائرة شرطة ، وعقيرته مرفوعة من شدّة الألم ، ولم يزل القوم يتربّص الدوائر على الشيعة ، ويختلق عليهم طامّات كهذه.

وأنّى يُصدّق أنّه لمّا خرج من دار من جنى عليه وهو مقصوص اللسان وقد ملأ فمه دمه ، ولاذ بالحجرة الشريفة باكياً قلقاً من شدّة الألم ، ما باه له أيّ أحد ، وما عرفت مع هذه كلّها من أمره قُذَعْمِلة (1) ، ولا تنبّه لأمره سدنة الحضرة الشريفة؟

وما بال الرجل لم يُمط الستر في وقته عن جناية عدوّ خليفته ، ولم يُفش سرّه ، ولم يُعلن كرامة الصدّيق ، ولم يفضح عدوّه ، ولم يُعرب عن هذه المكرمة الغالية ، ولم يقرّط الآذان بسماعها ، وينبس أمره ولم ينبشه ، كأنّ لسانه بعدُ مقطوع ، وأنّه لم يجده في فيه صحيحاً؟ أو رضي بأن يفشفش (2) بعده أعلام قومه؟

وإن تعجب فعجب عود هذا الشحّاذ الجريء إلى سؤاله مرّة ثانية في سنته

__________________

(1) القُذَعْمِلة : الشيء اليسير.

(2) فشفش : أفرط في الكذب ، وانتحل ما لغيره. (المؤلف)

الصفحة 332 من 546