مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 546

وأزواجه أمّهاتهم كما ورد عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قوله : «إنّما أنا لكم كالوالد ، أو : مثل الوالد» (1).

أنا لا أدري ما هي الخاصّة في الأب التنزيليّ لأمّة خاصّة أن تكون له لحية في الجنّة دون الأب الحقيقيّ للأمم جمعاء ، وهو أبو البشر آدم عليه‌السلام ، ولا لحية له؟ مع ما ورد عن كعب الأحبار أنّه قال : ليس أحد في الجنة له لحية إلاّ آدم ، له لحية سوداء إلى سرّته. ذكره ابن كثير في تاريخه (2) (1 / 97).

وإن كانت الحكمة في لحية إبراهيم الخليل وأبي بكر ما زعمه العجلوني من الأُبوّة فما الحكمة في لحية موسى بن عمران؟ وقد جاء في الحديث : ليس أحد يدخل الجنّة إلاّ جرد مرد إلاّ موسى بن عمران فإنّ لحيته إلى سرّته. السيرة الحلبيّة (3) (1 / 425).

ثمّ إنّ للأُمّة المسلمة أباً تنزيليّا روحيّا هو أحقّ بالأبوّة من الخليل عليه‌السلام وهو نبيّها الأقدس محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما مرّ حديثه ، وبها حياتها الحقيقيّة ، وهو الذي يدعوهم لما يحييهم ، ومنه كيانها المستقرّ ، وعزّها الخالد ، فهو أولى باللحية من أبيه الخليل وصاحبه أبي بكر.

والعجب كلّ العجب في عدّ أبي بكر أباً ثانياً للأمّة لأنّه فتح لها باب الدخول إلى الإسلام ، وأنّ الذي فتح باب الإسلام بمصراعيه لدخول الأُمم فيه ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ، هو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بدعوته الكريمة ، وبراهينه الصادقة ، ومعاجزه المعلومة ، ونواميسه المقدّسة ، وخلائقه الرضيّة ، ومغازيه الدامية فهو أولى بأن تكون له لحية في الجنّة.

__________________

(1) تفسير الخازن : 3 / 314 [ 3 / 299 ] ، تفسير النسفي هامش الخازن : 3 / 314 [ 3 / 112 ]. (المؤلف)

(2) البداية والنهاية : 1 / 108.

(3) السيرة الحلبية : 1 / 397.

الصفحة 316 من 546