مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 546

من أشهر المشهورات من الموضوعات ، ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل كما قاله الفيروزآبادي والعجلوني (1).

ومنها ذكره العجلوني في كشف الخفاء (1 / 233) من أنّ لإبراهيم الخليل وأبي بكر الصدّيق شيبة في الجنّة.

ثمّ قال في المقاصد (2) نقلاً عن شيخه ابن حجر : لم يصحّ أنّ للخليل في الجنّة لحية ولا للصدّيق ، ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة. ثمّ قال : وعلى تقدير ثبوت وروده فيظهر لي أنّ الحكمة في ذلك : أمّا في حقّ الخليل فلكونه مُنزّلاً منزلة الوالد للمسلمين ، لأنّه الذي سمّاهم بالمسلمين وأُمروا باتّباع ملّته ، وأمّا في حقّ الصدّيق فلأنّه كالوالد الثاني للمسلمين ، إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام.

قال الأميني : إنّ الذي سمّى الأمّة المرحومة بالمسلمين هو الله سبحانه كما في قوله تعالى : (وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا) (3).

وإن أمكنت التسمية من إبراهيم من قبل فإنّها غير ممكنة منه في هذا وهو القرآن الكريم ، وإنّما وقع ذكر ملّة إبراهيم في البين امتناناً منه سبحانه على الأمّة بجعل الإسلام شريعة سهلة لا حرج فيها ترغيباً في الدخول فيه. فالقول بأنّ إبراهيم سمّاهم مسلمين لا يتمّ مع قوله تعالى : (وَفِي هذا) يعني في القرآن. قال القرطبي (4) : هذا

__________________

(1) كشف الخفاء : 2 / 419 الخاتمة.

(2) المقاصد الحسنة : ص 144 ح 228.

(3) الحج : 78.

(4) الجامع لأحكام القرآن : 12 / 68.

الصفحة 314 من 546