مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 546

ويظهر من لفظ الحديث كما في الخصائص الكبرى (1) (2 / 86) ؛ أنّ السباب بين أبي بكر وعقيل كان بمحضر من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان ذلك في أخريات أيّامه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ومن شواهد كونه سبّاباً وسباب المسلم فسوق (2) ما مرّ في صفحة (153) من قوله للسائل عن القدر : يا ابن اللخناء. وقوله لعمر : ثكلتك أمّك وعدمتك يا ابن الخطّاب ، لمّا بلّغه طلب الأنصار أن يولّي عليهم رجلاً أقدم سنّا من أسامة ، فأخذ بلحيته فقال : استعمله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتأمرني أن أنزعه (3).

على أنّه وهم في قوله هذا من ناحيتين :

إحداهما : أنّ الذي يجب أن لا يعزل من منصوبي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو الخليفة فحسب لا يتسرّب إليه الرأي والمقاييس ، كما لا يتطرّقان إلى الأحكام والسنن المشرّعة ، لأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نصبه يوم نصب بأمر من المولى سبحانه رئيساً عالميّا مدى أمد حياته ، كما أنّه شرّعها أحكاماً عالميّة مدى أمد الدهر. بخلاف أُمراء الجنود والولاة والعمّال فإنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يولّيهم الأمر لمصالح وقتيّة بعد الفراغ من تأهّلهم للإمارة والولاية والعمل ، وإذا انقضى ظرف المصلحة أو تبدّلت بأخرى أو سلب التأهّل من أحدهم كان يزحزحه من عمل إلى عمل ، أو يسقطه عن الوظيفة نهائيّا ، أو إلى أمد تعود بعده إليه جدارته ، وكذلك شأن الخليفة من بعده فإنّه قائم مقامه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وله

__________________

(1) الخصائص الكبرى : 2 / 145.

(2) مسند أحمد : 1 / 411 [ 1 / 679 ح 3893 ] ، سنن ابن ماجة : 2 / 461 [ 2 / 1299 1300 ح 3939 3941 ] ، تاريخ الخطيب : 5 / 144 [ رقم 2577 ] ، وصحّحه السيوطي في الجامع الصغير [ 2 / 40 41 ح 4633 ، 4634 ] ، وقال النووي في رياض الصالحين : ص 323 [ ص 518 ح 1562 ] متّفق عليه. (المؤلف)

(3) التمهيد للباقلاني : ص 193 ، تاريخ الطبري : 3 / 212 [ 3 / 226 حوادث سنة 11 ه‍ ] ، تاريخ ابن عساكر : 1 / 117 [ 2 / 50 ] ، وفي مختصر تاريخ دمشق [ 1 / 171 ] ، الكامل لابن الاثير : 2 / 139 [ 2 / 17 حوادث سنة 11 ه‍ ] ، تاريخ ابي الفداء : 1 / 156 ، الروض الأُنف : 2 / 375 [ 7 / 583 ]. (المؤلف)

الصفحة 290 من 546