والشهب تُغمَدُ في الرؤوس نصولُها | والسمرُ تصعد في النفوسِ صعادُها (1) | |
فترى هناك أخا النبيِّ محمدٍ | وعليه من جهدِ البلاءِ جلادُها | |
متردِّياً عند اللقا بحسامِهِ | متصدِّياً لكماتِها يصطادُها | |
عضَدَ النبيَّ الهاشميَّ بسيفِهِ | حتى تقطّعَ في الوغى أعضادُها | |
واخاهُ دونهمُ وسدَّ دُوينَه | أبوابَهمْ فتّاحُها سدّادُها | |
وحباه في يومِ الغديرِ ولايةً | عام الوداع وكلُّهم أشهادُها | |
فغدا به يومَ الغدير مفضّلاً | بركاتُه ما تنتهي أعدادُها | |
قبلت وصيّة أحمد وبصدرها | تخفى لآل محمدٍ أحقادُها | |
حتى إذا مات النبيُّ فأظهرت | أضغانها في ظلمِها أجنادُها | |
منعوا خلافةَ ربِّها ووليِّها | ببصائرٍ عميت وضلَّ رشادُها | |
واعصوصبوا في منعِ فاطمَ حقَّها | فقضتْ وقد شاب الحياةَ نكادُها (2) | |
وتوفّيت غصصاً وبعد وفاتِها | قُتلَ الحسينُ وذُبِّحت أولادُها | |
وغدا يُسَبُّ على المنابرِ بعلُها | في أمّةٍ ضلّت وطالَ فسادُها | |
ولقد وقفتُ على مقالةِ حاذقٍ | في السالفين فراقَ لي إنشادُها | |
(أعلى المنابرِ تعلنون بسبِّهِ | وبسيفِهِ نُصبتْ لكم أعوادُها) (3) | |
يا آلَ بيتِ محمدٍ يا سادةً | ساد البريّةَ فضلُها وسدادُها | |
أنتم مصابيحُ الظلامِ وأنتمُ | خيرُ الأنامِ وأنتمُ أمجادُها | |
فضلاؤها علماؤها حلماؤها | حكماؤها عبّادُها زهّادُها |
__________________
(1) الشهب جمع الشهاب : السنان ، سمّي به لما فيه من بريق. نصولٍ جمع النصل : حديدة الرمح والسهم. السمر : الرمح. صعاد جمع الصعدة : القناة المستوية. (المؤلف)
(2) اعصوصبوا : اجتمعوا وصاروا عصائب. شاب : خلط وغش. النكاد : الكدر. (المؤلف)
(3) هذا البيت من قصيدة لأبي محمد عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي الحلبي رحمهالله المتوفّى 466. (المؤلف)




