مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 546

أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (1) (2).

قال الأميني : ألا تعجب من الرجلين أنّهما طيلة مصاحبتهما هذا النبي المعظّم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يحدُهما التأثّر بأخلاقه الكريمة إلى الحصول على أدب محاضرة العظماء والمثول بين أيديهم لا سيّما هذا العظيم ، العظيم خلقه بنصّ الذكر الحكيم ، وما عرفا أنّ الكلام بين يديه لا بدّ أن يكون تخافتاً وهمساً إكباراً لمقامه وإعظاماً لمرتبته. وأن لا يتقدّم أحد إليه بالكلام إلاّ أن يكون جواباً عن سؤال ، أو ما ينمّ عن امتثال أمر ، أو إخباراً عن مهمّة ، أو سؤالاً عن حكم لكنّهما تقدّما بالكلام الخارج عن ذلك كلّه ، وتماريا واحتدم الحوار بينهما ، وارتفعت أصواتهما في ذلك ، وكاد الخيّران أن يهلكا حتى جعلا أعمالهما في مظنّة الإحباط ، فنزلت الآية الكريمة.

وما أخرجه ابن عساكر (3) عن المقدام أنّه قال : استبّ عقيل بن أبي طالب وأبو بكر وكان أبو بكر سبّاباً. وكأنّ ابن حجر استشعر من هذه الكلمة ما لا يروقه فقال : سبّاباً أو نسّاباً ، لكن الرجل أنصف في الترديد وقد جاء بعده السيوطي فحذف كلمة : سبّاباً وجعلها نسّاباً بلا ترديد (4) ، والمنقّب يعلم أنّ لفظة (نسّاباً) لا صلة لها بقوله استبّا بل المناسب كونه سبّاباً ، وكأن الراوي يريد بذلك أنّه فاق عقيلاً بالسبّ لأنّه كان مَلَكة له ، وإن كان يسع المحوّر أن يقول بإرادة كونه نسّاباً أنّه كان عارفاً بحلقات الأنساب ومواقع الغمز فيها ، فكان إذا استبّ يطعن مستابّه في عرضه ونسبه ، لكنّه لا يجدي المتمحّل نفعاً فإنّه من أشنع مصاديق السبّ ، وفيه القذف وإشاعة الفحشاء.

__________________

(1) صحيح البخاري : 7 / 225 [ 4 / 1833 ح 4564 ] ، الاستيعاب في ترجمة القعقاع : 2 / 535 [ القسم الثالث / 1284 رقم 2122 ] ، تفسير القرطبي : 16 / 300 [ 16 / 198 ] ، ابن كثير : 4 / 206 ، تفسير الخازن : 4 / 172 [ 4 / 164 ] ، الاصابة : 1 / 58 [ رقم 231 ] ، 3 / 240 [ رقم 7128 ]. (المؤلف)

(2) تاريخ مدينة دمشق : 30 / 110 رقم 3398.

(3) تاريخ مدينة دمشق : 9 / 582.

(4) الصواعق : ص 43 [ ص 72 ] ، تاريخ الخلفاء : ص 37 [ ص 50 ]. (المؤلف)

الصفحة 289 من 546