مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 546

ثبّت من أراد ثباته وقوّاه على ذلك ، ما استطاع أحد الوقوف ذرّة على كليهما جلالاً وجمالاً ، والغاية في الطرفين قد نالها الصدّيق رضى الله عنه ، فقد ورد : ما صُبّ في صدري شيء إلاّ صببته في صدر أبي بكر. ولو صبّه جبريل عليه‌السلام في صدر أبي بكر ما أطاقه ، لعدم مجراه من المماثل ، لكن لما صبّ في صدر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو من جنس البشريّة ، فجرى في قناة مماثلة للصدّيق ، فبواسطتها أطاق حمله ، ومع ذلك احترق قلبه.

وروى الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (1) (ص 31 و 261) ، عن بكر بن عبد الله المزني قال : لم يفضل أبو بكر رضى الله عنه الناس بكثرة صوم ولا صلاة ، إنّما فضلهم بشيء كان في قلبه. وذكر أبو محمد الأزدي في شرح مختصر صحيح البخاري (2 / 41 ، 105 و 3 / 98 و 4 / 63) ، والشعراني في اليواقيت والجواهر (2) (2 / 221) ، واليافعي في مرآة الجنان (1 / 68) ، والصفوري في نزهة المجالس (2 / 183) : أنّ في الحديث : ما فضلكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره.

قال الأميني : لو صحّ حديث الكبد المشوي لوجب اطّراده في الأنبياء والرسل ويقدمهم سيّد المرسلين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنّهم أخوف من الله من أبي بكر وخاتم النبيّين أخوفهم ، ولوجب أن تكون الرائحة فيهم أشدّ وأنشر ، فإنّ الخوف فرع الهيبة المسبّبة عن إحاطة العلم بما هناك من عظمة وقهر وجبروت ومنعة ، وينبئنا عن ذلك قوله تعالى : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) (3) قال ابن عبّاس : يريد إنّما يخافني من خلفي من علم جبروتي وعزّتي وسلطاني. وقيل : عظّموه وقدّروا قدره ، واخشوه حقّ خشيته ، ومن ازداد به علماً ازداد به خشية. تفسير الخازن (4) (3 / 525).

__________________

(1) نوادر الأصول : 1 / 88 الأصل : 21 و 2 / 98 الأصل : 220.

(2) اليواقيت والجواهر : 2 / 73.

(3) فاطر : 28.

(4) تفسير الخازن : 3 / 499.

الصفحة 285 من 546