مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 546

قال الأميني : لقد كانت على الأبصار غشاوة عن رؤية هذا السيف الذي كان بيد الخليفة ، فلم يُؤثر أنّه تقلّده يوماً ، أو سلّه في كريهة ، أوهابه إنسان في معمعة ، حتى يقرن برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي كان منذ بعث سيفاً لله تعالى مجرّداً.

إنّ الرسولَ لنورٌ يُستضاءُ به  

مُهنّدٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ (1)  

أو يقرن بمثل الزبير الذي عرفته وسيفه الحرب الزبون فشكرته ، وقد سجّل التاريخ مواقفه المشهودة ، وسجّل للخليفة يوم خيبر وأمثاله.

وأنا لا أدري بأيّ خصلة في الخليفة نيط بقاء الإسلام ، أبشجاعته هذه؟ أم بعلمه الذي عرفت كميّته؟ أم بما ذا؟ فظُنّ خيراً ولا تسأل عن الخبر.

4

ثبات الخليفة على المبدأ

عن أبي سعيد الخدري : أنّ أبا بكر جاء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله إنّي مررت بوادي كذا وكذا ، فاذا رجل متخشّع حسن الهيئة يصلّي ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إذهب إليه فاقتله» ، قال : فذهب اليه أبو بكر ، فلمّا رآه على تلك الحالة كره أن يقتله فجاء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعمر : «اذهب إليه فاقتله» : قال فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر فكره أن يقتله فرجع ، فقال : يا رسول الله إنّي رأيته متخشّعاً فكرهت أن أقتله ، قال : «يا عليّ اذهب فاقتله». فذهب علي فلم يره فرجع ، فقال : «يا رسول الله إنّي لم أره». فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثمّ لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فُوقه فاقتلوهم هم شرّ البريّة» (2).

__________________

(1) البيت من قصيدة لكعب بن زهير المشهورة ب : بانت سعاد. (المؤلف)

(2) مسند أحمد : 3 / 15 [ 3 / 390 ح 10734 ] ، تاريخ ابن كثير : 7 / 298 [ 7 / 330 حوادث سنة 37 ه‍ ]. (المؤلف)

الصفحة 280 من 546