رسول الله فدُثّ (1) بالحجارة حتى وقع لشقّه فأُصيبت رباعيته ، وشجّ في وجهه ، وكلمت شفته ، فجعل الدم يسيل على وجهه ، وجعل يمسح الدم ويقول : «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم وهو يدعوهم إلى ربّهم» (2).
أكان الأشجع في العريش يوم قال فيه عليّ : «لما تخلّى الناس عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم أُحد نظرت في القتلى فلم أرَ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت : والله ما كان ليفرّ وما أراه في القتلى ، ولكن الله غضب علينا بما صنعنا ، فرفع نبيّه ، فما فيّ خير من أن أُقاتل حتى أُقتل ، فكسرت جفن سيفي ثمّ حملت على القوم فأفرجوا لي فإذا برسول الله بينهم». وقد أصابت عليّا يوم ذاك ست عشرة ضربة ، كلّ ضربة تلزمه الأرض فما كان يرفعه إلاّ جبريل؟ أُسد الغابة (3) (4 / 20).
أكان الأشجع في العريش يوم وقع رسول الله في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون ، فأخذ عليّ بن أبي طالب بيده صلىاللهعليهوآلهوسلم واحتضنه ورفعه طلحة حتى استوى قائماً (4)؟
أكان الأشجع في العريش يوم رأى رسول الله في ميدان النزال وهو لابس درعين : درعه ذات الفضول ودرعه فضة ، أو يوم حنين وله درعان : درعه ذات الفضول والسعديّة؟ شرح المواهب للزرقاني (2 / 24).
أكان الأشجع في العريش يوم ضُرب وجه النبيّ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله
__________________
(1) الدثّ : الرمي.
(2) سيرة ابن هشام : 3 / 27 [ 3 / 84 ] ، طبقات ابن سعد رقم التسلسل : 549 [ 2 / 44 45 ] ، تاريخ ابن كثير : 4 / 23 ، 29 [ 4 / 26 ، 33 حوادث سنة 3 ه ] ، إمتاع المقريزي : ص 135 ، شرح المواهب للزرقاني : 2 / 37. (المؤلف)
(3) أُسد الغابة : 4 / 98 رقم 3783.
(4) سيرة ابن هشام : 3 / 27 [ 3 / 85 ] ، الإمتاع للمقريزي : ص 135 ، تاريخ ابن كثير : 4 / 24 [ 4 / 27 حوادث سنة 3 ه ] ، عيون الأثر : 2 / 12 [ 1 / 418 ]. (المؤلف)




