صال الحسينُ على الطغاةِ بعزمِهِ | لا يختشي من شربِ كاساتِ الردى | |
وغدا بلامِ اللدن يطعن أنجلاً | وبغينِ غربِ العضبِ يضرب أهودا (1) | |
فأعاد بالضربِ الحسامَ مفلَّلا | وثنى السنانَ من الطعانِ مقصّدا (2) | |
فكأنَّما فتكاتُهُ في جيشِهمْ | فتكاتُ حيدر يوم أُحدٍ في العدى | |
جيشٌ يريدُ رضا يزيدَ عصابةٌ | غصبتْ فأغضبتِ العليَّ وأحمدا | |
جحدوا العليَّ مع النبيِّ وخالفوا | الهادي الوصيَّ ولم يخافوا الموعدا | |
وغواهمُ شيطانُهمْ فأضلّهمْ | عمداً فلم يجدوا وليّا مُرشدا | |
ومن العجائبِ أنَّ عذب فراتِها | تسري مسلسلةً ولن تتقيّدا | |
طامٍ وقلبُ السبطِ ظامٍ نحوه | وأبوه يسقي الناسَ سَلسلَه غدا | |
وكأنَّه والطرف والبتّار والخر | صان في ظُللِ العجاج وقد بدا (3) | |
شمسٌ على فلكٍ وطوع يمينه | قمرٌ يقابل في الظلام الفرقدا (4) | |
والسيّدُ العباسُ قد سلبَ العدا | عنه اللباسَ وصيّروه مجرّدا | |
وابنُ الحسينِ السبطِ ظمآنُ الحشا | والماءُ تنهلهُ الذئاب مُبرّدا | |
كالبدرِ مقطوعُ الوريدِ له دمٌ | أمسى على تربِ الصعيد مُبدّدا | |
والسادةُ الشهداء صرعى في الفلا | كلٌّ لأحقافِ (5) الرمال توسّدا |
__________________
(1) الأنجل : الواسع الطويل العريض ، يقال : طعنه طعنة نجلاء ، أي واسعة. الأهود من الهوادة : اللين والرفق. (المؤلف)
(2) المقصدة من القصدة بالكسر : القطعة مما يكسر. يقال : رمح قصد وقصيد وأقصاد : أي متكسّر.(المؤلف)
(3) الطرف راجع ص 5 [13] البتّار : السيف القاطع. الخرصان ، جمع الخرص : الرمح القصير السنان. (المؤلف)
(4) هذه البداعة مأخوذة من علاء الدين الشفهيني كما مرّت في 6 / 362 ومرّت لابن العرندس أيضاً في هذا الجزء : ص 5 [15]. (المؤلف)
(5) الأحقاف جمع الحقف : ما اعوجّ من الرمح واستطال. (المؤلف)




