تقول : ما علمنا بدفن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل (1).
ثمّ إنّ أوّل مفنّد لهذه السنّة المزعوم اطّرادها هو مدفن أوّل الأنبياء آدم عليهالسلام ، فإنّه توفّي بمكة ودفن عند الجبل الذي أهبط منه في الهند ، وقيل بجبل أبي قبيس بمكّة (2).
وقد اشترى إبراهيم الخليل على نبيّنا وآله وعليهالسلام مغارة في حبرون (3) من عفرون بن صخر ، فدفن فيها سارة ثمّ دُفِن فيها هو وابنه إسحاق.
وتوفّي يعقوب عليهالسلام في مصر ، واستأذن يوسف سلام الله عليه ملك مصر في الخروج مع أبيه ليدفنه عند أهله ، فأذن له ، وخرج معه أكابر مصر ، فدفنه في المغارة بحبرون (4).
المظهر الرابع : أمّا رواية الإرث ؛ فسرعان ما ناقض ابن حجر (5) فيها نفسه ؛ فتراه يحسب هاهنا في (ص 19) : أنّها مختصّة بأبي بكر ، وهي من الأدلّة الواضحة على أعلميّته ، وهو يعتقد في صفحة (21) : أنّه رواها عليّ والعبّاس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد وأمّهات المؤمنين وقال : كلّهم كانوا يعلمون أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال ذلك ، وأنّ أبا بكر إنّما انفرد باستحضاره أوّلاً ثمّ استحضره الباقون.
__________________
(1) راجع ما مرّ في : ص 75. (المؤلف)
(2) تاريخ الطبري : 1 / 80 ، 81 [ 1 / 161 و 162 ] ، العرائس للثعلبي : ص 29 [ ص 48 ] ، الكامل لابن الأثير : 1 / 22 [ 1 / 61 ] ، تاريخ ابن كثير : 1 / 98 [ 1 / 110 ]. (المؤلف)
(3) في تاريخ الطبري : جيرون ، والصحيح : حبرون [ وفي الطبعة التي في أيدينا 1 / 312 : حبرون ]. (المؤلف)
(4) تاريخ الطبري : 1 / 161 ، 169 [ 1 / 312 و 330 ] ، معجم البلدان : 3 / 208 [ 2 / 212 ] ، تاريخ ابن كثير : 1 / 174 ، 197 ، 220 [ 1 / 202 و 226 و 253 ]. (المؤلف)
(5) الصواعق : ص 34 و 39.




