مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 546

أيرى ابن حجر أنّ الصحابة بعد تلكم الأحاديث كانوا غير عارفين تلك الروضة المقدّسة التي أنبأهم بها نبيّهم الأقدس ، وأمرهم بالصلاة عليها؟ أو يراهم أنّهم عرفوا القبر والمنبر وما بينهما من الروضة ، ووقفوا على حدودها من كَثَب أخذاً منه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمّ اختلفوا في المدفن الشريف ، فباح به أبو بكر فأصبح بذلك أعلمهم على الإطلاق؟

على أنّه لو صحّت رواية الدفن لوجب أن يبوح بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمن أوصاه بغسله ودفنه (1) ، لمن ولي غسله وكفنه وإجنانه (2) ، لمن يعلم أنّه يباشر دفنه ويلي إجنانه (3) في منتصف الليل من دون حضور غير أهله كما مرّ في (ص 75) ، لا الذي يغيب عن ذلك المشهد ، وغلبت على أجفانه عند ذاك سنة الكرى ، وتعيين المدفن من أهمّ ما يوصى به عند كلّ أحد فضلاً عن سيّد البشر ، وهذا الاعتبار يعاضد ما أخرجه أبو يعلى (4) من حديث عائشة أيضاً ، وإن يعارض حديثها عن أبيها. قالت : اختلفوا في دفنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. فقال عليّ : «إنّ أحبّ البقاع إلى الله مكان قبض فيه نبيّه». الخصائص الكبرى (5) (ص 2 / 278).

ولعلّ تجاه هذا الحديث اختُلقت رواية الدفن.

ولو كان عند دفن جثمان القداسة حوار كما يصفه ابن حجر لتناقلته الألسن وتداولته السير والمدوّنات نقلاً عن الصحابة الحضور يوم ذاك الواقفين على الجلبة ، والمستمعين للّغط ، ولما اختصّت بوصفه صفحات الصواعق أو ما يشاكله من كتب المتأخرين ، ولا تفرّدت برواية شيء منها عائشة ، وكيف تفرّدت بها! وهي التي

__________________

(1) طبقات ابن سعد رقم التسلسل : 798 ، 801 [ 2 / 278 و 280 281 ] ، الخصائص الكبرى : 2 / 276 ، 277 [ 2 / 482 ، 483 ]. (المؤلف)

(2) طبقات ابن سعد : ص 798 [ 2 / 278 ]. (المؤلف)

(3) يقال : أجنّه أي ستره والمراد دفنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

(4) مسند أبي يعلى : 8 / 279 ح 4865.

(5) الخصائص الكبرى : 2 / 486.

الصفحة 245 من 546