قسماً بثاءِ الثغرِ منك لأنَّه | ثغرٌ به جيمُ الجمان تنضّدا (1) | |
وبراءِ ريقٍ كالمدامِ مزاجُه | شهدٌ به تروى القلوبُ من الصدى | |
إنِّي لقد أصبحت عبدَك في الهوى | وغدوتُ في شرح المحبّةِ سيّدا | |
فاعدل بعبدِك لا تجُرْ واسمحْ ولا | تبخلْ بقربٍ من وفاكَ الأبعدا | |
وابدِ الوفا ودَعِ الجفا وذَرِ العفا | فلقد غدوتُ أخا غرامٍ مُكْمدا | |
وفجعت قلبي بالتفرُّقِ مثلما | فجعت أُميّةُ بالحسينِ محمدا | |
سبط النبيِّ المصطفى الهادي الذي | أهدى الأنامَ من الضلالِ وأرشدا | |
وهو ابن مولانا عليِّ المرتضى | بحرِ الندى مُروي الصدا مُردي العدا | |
أسمى الورى نسباً وأشرفُهم أباً | وأجلُّهم حسباً وأكرمُ محتدا | |
بحرٌ طما ليثٌ حمى غيثٌ همى | صبحٌ أضا نجمٌ هدى بدرٌ بدا | |
السيّد السندُ الحسينُ أعمُّ أه | لِ الخافقينِ ندىً وأسمحُهم يدا | |
لم أنسه في كربلا متلظّيا | في الكرب لا يلقى لماءٍ موردا | |
والمقنب الأمويُّ حول خبائه | النبويِّ قد ملأ الفدافدَ فُدفدا (2) | |
عُصَبٌ عصت غصّت بخيلهمُ الفضا | غصبت حقوقَ بني الوصيِّ وأحمدا | |
حمّت كتائبه وثارَ عجاجه | فحكى الخضمَّ المدلهمَّ المزبدا | |
للنصب فيه زماجرٌ مرفوعةٌ | جزمت بها الأسماء من حرف الندا | |
صامت صوافنُه وبيضُ صفاحِه | صلّت فصيّرتِ الجماجمَ سجّدا | |
نسج الغبارُ على الأُسود مدارعاً | فيه فجسّدت النجيعَ وعسجدا | |
والخيلُ عابسةُ الوجوهِ كأنَّها | العقيانُ تخترقُ العجاجَ الأربدا | |
حتى إذا لمعتْ بروقُ صفاحِها | وغدا الجبانُ من الرواعدِ مُرعدا |
__________________
(1) الثغر : مقدم الأسنان. الجمان : اللؤلؤ. (المؤلف)
(2) المقنب : الجماعة من الخيل تجتمع للغارة. الفدافد بفتح الفاء : الفلاة. فدفد بضم الفاء الجافي الكلام المرتفع الصوت. (المؤلف)




