مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 546

حكم شرعيّ ، حتى كشف له الخطأ فيها جمعاء ، وقد وقعت فيها عظائم ، وأعقبتها طامّات ، وخليفة المسلمين يجب أن لا يرتكب ما يستتبعها ، ولا يفعل ما يوجب الندم في مغبّته ، وقصّة الأشعث بن قيس تعرب عن أنّ ندم الخليفة كان في محلّه ، فإنّ الرجل بعد ما ارتدّ وأتى بمعرّات وقاتل المسلمين وأُخذ وأُتي به أسيراً إلى الخليفة فقال : ما ذا تراني أصنع بك؟ فإنك قد فعلت ما علمت. قال : تمنّ عليّ فتفكّني من الحديد ، وتزوّجني أختك ، فإنّي قد راجعت وأسلمت. فقال أبو بكر : قد فعلت فزوّجه أمّ فروة ابنة أبي قحافة ، فاخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملاً ولا ناقة إلاّ عرقبه ، فصاح الناس : كفر الأشعث. فلمّا فرغ طرح سيفه وقال : إنّي والله ما كفرت ولكن زوّجني هذا الرجل أخته ولو كنّا في بلادنا كانت وليمة غير هذه ، يا أهل المدينة كلوا ، ويا أصحاب الإبل تعالوا خذوا شرواها ، فكان ذلك اليوم قد شبّه بيوم الأضحى ، وفي ذلك يقول وبرة بن قيس الخزرجي :

لقد أولم الكنديُّ يوم ملاكه  

وليمةَ حمّالٍ لثقل الجرائمِ  

لقد سلّ سيفاً كان مُذ كان مغمداً  

لدى الحرب منها في الطلا والجماجمِ  

فأغمده في كلّ بكرٍ وسابحٍ  

وعيرٍ وبغلٍ في الحشا والقوائمِ  

فقل للفتى الكنديّ يوم لقائِهِ  

ذهبت بأسنى مجد أولاد آدمِ  

وقال الأصبغ بن حرملة الليثي متسخّطاً لهذه المصاهرة :

أتيت بكنديّ قد ارتدّ وانتهى  

إلى غاية من نكث ميثاقه كفرا  

فكان ثوابُ النكثِ إحياءَ نفسِهِ  

وكان ثوابُ الكفر تزويجَه البكرا  

ولو أنّه يأبى عليك نكاحَها  

وتزويجَها منه لأمهرته مهرا  

ولو أنّه رام الزيادةَ مثلَها  

لأنكحته عشراً وأتبعته عشرا  

فقل لأبي بكر لقد شنتَ بعدَها  

قريشاً وأخملتَ النباهة والذكرا  

أما كان في تيمِ بنِ مرّةَ واحدٌ  

تُزوّجه لو لا أردت به الفخرا  

الصفحة 225 من 546