من ارتكبه ، وكانت صلوات الله عليها تدعو عليه بعد كلّ صلاة صلّتها (1).
وإن تعجب فعجب أنّ القوم ارتكب ما ارتكب من تلكم الفظائع وارتبك فيها وملء الأسماع هتاف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : «من عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي بضعة منّي ، وهي قلبي وروحي التي بين جنبيّ ، فمن آذاها فقد آذاني».
وبقوله : «فاطمة بضعة منّي يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها».
وبقوله : «فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني».
وبقوله : «فاطمة بضعة منّي يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها» (2).
وبقوله : «فاطمة بضعة مني يسرّني ما يسرّها» (3).
وبقوله : «يا فاطمة إنّ الله يغضب لغضبكِ ، ويرضى لرضاكِ» (4).
وبهذا الهتاف تعلم أنّ ندم الخليفة كان في محلّه ، غير أنّه نَدم ولات حين مندم ، ندم وقد قضى الأمر ووقع ما وقع ، ندم والصدّيقة الطاهرة مقبورة وملء إهابها موجدة.
الثلاثة الوسطى :
وأمّا الثلاثة من هاتيك الأمور التسعة التي ندم عليها الخليفة على تركها فإنّها تعرب عن أنّه ارتكب ما ارتكب فيها لا عن تروٍّ أو بصيرة في الأمر ، أو استناد إلى
__________________
(1) الإمامة والسياسة : 1 / 14 [ 1 / 20 ] ، رسائل الجاحظ : ص 301 [ ص 467 الرسائل السياسية ] ، أعلام النساء 3 / 1215 [ 4 / 124 ]. (المؤلف)
(2) راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا : ص 21 ، وسنوقفك على تفصيلها في هذا الجزء إن شاء الله. (المؤلف)
(3) الأغاني : 8 / 156 [ 9 / 301 ]. (المؤلف)
(4) راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا : ص 180 ، وسنفصّل فيه القول إن شاء الله. (المؤلف)




