مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 546

فإذا كانت الوصية ثابتة في حطام زائل ، فما بالها تنفى في خلافة راشدة ، وشريعة خالدة ، متكفّلة بصلاح النفوس والنواميس والأموال والأحكام والأخلاق والصالح العام والسلام والوئام؟ ومن المسلّم قصور الفهم البشريّ العادي عن غايات تلكم الشؤون فلا منتدح والحالة هذه عن أن يعيّن الرسول الأمين عن ربّه خليفته من بعده ليقتصّ أثره في أمّته.

وقد مرّ في صفحة (132) رأي عائشة وعبد الله بن عمر ومعاوية وحديث الناس بأنّ راعي إبل أو غنم أو قيّم أرض لأيّ أحد لا يسعهم ترك رعيتهم هملاً ، ورعية الناس أشدّ من رعية الإبل والغنم فالأمّة لما ذا صفحت يوم السقيفة عن هذا الحكم المتسالم عليه بينها؟ ولما ذا نبأت عنه الأسماع ، وخرست الألسُن؟ وذهلت الأحلام عنه يوم ذاك ، ثمّ حدّث به الناس ونبّأته الأمّة؟ ولما ذا ترك النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمّته سدىً هملاً ، وفتح بذلك أبواب الفتن المضلّة المدلهمّة ، واستحقر أمّته ورأى رعيتها أهون من رعية الإبل والغنم؟ حاشا النبيّ الأعظم عن هذه الأوهام ، فإنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصّى واستخلف ونصّ على خليفته وبلّغ أُمّته غير أنّه عهد إلى وصيّه من بعده : إنّ الأمّة ستغدر به بعده كما ورد في الصحيح (1). وقال له أيضاً : «أما إنّك ستلقى بعدي جهداً» ، قال عليّ : «في سلامة من ديني» ، قال : «في سلامة من دينك» (2). وقال لعلي : «ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها إلاّ من بعدي» (3). وقال له : «يا عليّ إنّك ستبتلى

__________________

(1) مستدرك الحاكم : 3 / 140 ، 142 [ 3 / 150 ح 4676 ، و 153 ح 4686 ] ، وصحّحهُ هو والذهبي في تلخيصه ، تاريخ الخطيب : 11 / 216 [ رقم 5928 ] ، تاريخ ابن كثير : 6 / 219 [ 6 / 244 ] ، كنز العمّال : 6 / 157 [ 11 / 617 ح 32997 ]. (المؤلف)

(2) مستدرك الحاكم : 3 / 140 [ 3 / 151 ح 4677 ] وصحّحهُ هو وأقرّه الذهبي. (المؤلف)

(3) أخرجه ابن عساكر [ في ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام الطبعة المحققه : رقم 834 837 ] ، والمحبّ الطبري في الرياض : 2 / 210 [ 3 / 162 ] نقلاً عن أحمد في المناقب ، والحافظ الكنجي في الكفاية : ص 142 [ ص 273 باب 66 ] ، والخوارزمي في المقتل : 1 / 36. (المؤلف)

الصفحة 222 من 546