مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 546

بعده موكولة إلى أناس أجانب لا يعرفون ما يرتئيه في شئونه ، بعداء عن مغازيه وما يروقه في ماله وأهله ، والفقيد عاقل رشيد يعرف الصالح من غيره ، ويعلم بنوايا من يلتاث (1) به ، ومن يحدوه الجشع ، وترقل (2) به النهمة ، ويستفزّه الطمع ، أفتراه والحالة هذه يترك الوصيّة فيدع ما تركه أكلة للآكل ومطمعاً للناهب؟ لا.

لا يفعل ذلك وهو يريد خيراً بآله وصلاحاً في ماله ، وعلى ذلك جرت سنّة المسلمين منذ عهد الصحابة إلى يومنا الحاضر ، وأقرّته الشريعة الإسلاميّة ، وشرّعت للوصايا أحكاماً ، وجاء في الصحيحين (3) عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال : «ما حقّ امرئٍ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلاّ ووصيّته مكتوبة عنده». كذا في لفظ البخاري ، وفي لفظ مسلم (4) : «يبيت ثلاث ليال» ، قال ابن عمر : ما مرّت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ذلك إلاّ وعندي وصيّتي. قال النووي في رياض الصالحين (5) (156) : متّفق عليه.

وصّى الإلهُ وأوصتْ رسلُه فلذا  

كان التأسّي بهم من أفضلِ العملِ  

لو لا الوصيّةُ كان الخلقُ في عمهٍ  

وبالوصيّةِ دام الملكُ في الدولِ  

فاعمل عليها ولا تهمل طريقتَها  

إنّ الوصيّةَ حكمُ اللهِ في الأزلِ  

ذكرت قوماً بما أوصى الإلهُ به  

وليس إحداثُ أمرٍ في الوصيّةِ لي (6)  

__________________

(1) يلتاث : يحوط.

(2) الإرقال : الإسراع.

(3) صحيح البخاري : 4 / 2 [ 3 / 1005 ح 2587 ] كتاب الوصية ، وصحيح مسلم : 2 / 10 [ 3 / 446 ح 4 كتاب الوصية ]. (المؤلف)

(4) صحيح مسلم : 3 / 446 ح 4 كتاب الوصية.

(5) رياض الصالحين : ص 243 ح 575.

(6) الجزء الأخير من الفتوحات المكيّة لابن عربي : ص 575 [ 4 / 444 ]. (المؤلف)

الصفحة 221 من 546