مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 546

إن كان عفو النبيّ الأعظم عن الرجل بعد ما غضب عليه وأخذه بذنبه ، وأعرض عنه ردحاً من الزمن أطمعه حتى فعل ما فعل ، فانظر ما ذا يصنع صفح الخليفة عنه من دون أيّ غضب عليه وإعراض عنه ، وما الذي يؤثّر دفاعه عنه من الجرأة والجسارة ، في نفس الرجل ونفوس مشاكليه من أناس العيث والفساد ، وشعب الشغب والفتن؟

أنّى لنا أن نرى خالداً سيفاً سلّه الله على أعدائه وفي صفحة التاريخ كتاب أبي بكر إليه وفيه قوله : لعمري يا ابن أمّ خالد إنّك لفارغ تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجفف بعدُ (1)؟ كتبه إليه لمّا قال خالد لمجاعة : زوّجني ابنتك فقال له مجاعة : مهلاً إنّك قاطع ظهري وظهرك معي عند صاحبك. قال : أيّها الرجل زوّجني. فزوّجه ، فبلغ ذلك أبا بكر. فكتب إليه الكتاب ، فلمّا نظر خالد في الكتاب جعل يقول : هذا عمل الأعيسرة يعني عمر بن الخطّاب.

وليست هذه بأوّل قارورة كسرت في الإسلام بيد خالد ، وقد صدرت منه لدة هذه الفحشاء المنكرة على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتبرّأ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من صنيعه. قال ابن إسحاق : بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيما حول مكة السرايا تدعو إلى الله ، ولم يأمرهم بقتال ، وكان ممّن بعث خالد بن الوليد ، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعياً ، ولم يبعثه مقاتلاً ، ومعه قبائل من العرب فوطأوا بني جذيمة بن عامر ، فلمّا رآه القوم أخذوا السلاح ، فقال خالد : ضعوا السلاح فإنّ الناس قد أسلموا.

قال : حدّثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة قال : لمّا أمرنا خالد أن نضع السلاح قال رجل منّا يقال له جحدم (2) : ويلكم يا بني جذيمة إنّه خالد ، والله

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 254 [ 3 / 300 حوادث سنة 11 ه‍ ] ، تاريخ الخميس : 3 / 343 [ 2 / 218 ]. (المؤلف)

(2) في الإصابة : جحدم في : 1 / 227 [ رقم 1104 ] ، وجذيم بن الحارث في : 1 / 318 [ رقم 1650 ]. والصحيح هو الأول. (المؤلف)

الصفحة 216 من 546