مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 546

آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا) (1) الآية. فأقام عمر عليهم الحدّ (2).

وجلد أبو عبيدة أبا جندل العاصي بن سهيل وقد شرب الخمر متأوّلاً لقوله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا) الآية. كما في الروض الأُنف للسهيلي (3) (2 / 231).

وهل يرتاب أحد في أنّ سيفاً سلّه المولى سبحانه لا يكون فيه قطّ رهق ولا شغب ، ولا تسفك به دماء محرّمة ، ولا تُهتك به حرمات الله ، ولا يُرهف لنيل الشهوات ، ولا يُنضى للشبق ، ولا يُفتك به ناموس الإسلام ، ولا يحمله إلاّ يد أناس طيّبين ، ورجال نزيهين عن الخنابة (4) والعيث والفساد؟

فما خالد وما خطره حتى يهبه الخليفة تلك الفضيلة الرابية ويراه سيفاً سلّه الله على أعدائه ، وهو عدوّ الله بنصّ من الخليفة الثاني كما مرّ (ص 159). أليست هذه كلّها تحكّماً وسرفاً في الكلام ، وزوراً في القول ، واتّخاذ الفضائل في دين الله مهزأةً ومجهلةً؟

كيف يسعنا أن نعدّ خالداً سيفاً من سيوف الله سلّه على أعدائه؟ وقد ورد في ترجمته وهي بين أيدينا : أنّه كان جبّاراً فاتكاً ، لا يراقب الدين فيما يحمله عليه الغضب وهوى نفسه ، ولقد وقع منه في حياة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع بني جذيمة بالغميصاء (5) أعظم ممّا وقع منه في حق مالك بن نويرة ، وعفا عنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد أن غضب عليه مدّة وأعرض عنه ، وذلك العفو هو الذي أطمعه حتى فعل ببني يربوع ما فعل بالبطاح (6).

__________________

(1) المائدة : 93.

(2) الدرّ المنثور : 2 / 321 [ 3 / 174 ]. (المؤلف)

(3) الروض الأُنف : 6 / 489.

(4) الخنابة : الأثر القبيح.

(5) الغميصاء : موضع في بادية العرب قرب مكة كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر.

(6) شرح ابن أبي الحديد : 4 / 187 [ 17 / 214 كتاب 32 ]. (المؤلف)

الصفحة 215 من 546