مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 546

وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (1).

ما عذر الرجل في قتل مثل مالك الذي عاشر النبيّ الأعظم ، وأحسن صحبته ، واستعمله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على صدقات قومه ، وقد عُدّ من أشراف الجاهليّة والإسلام ، ومن أرداف الملوك (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) (2) ، (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها) (3).

وما ذا أحلّ للرجل شنّ الغارة على أهل أولئك المقتولين وذويهم الأبرياء وإيذائهم وسبيهم بغير ما اكتسبوا إثماً ، أو اقترفوا سيّئة ، أو ظهر منهم فساد في الملأ الدينيّ؟ (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (4).

ما هذه القسوة والعنف والفظاظة والتزحزح عن طقوس الإسلام ، وتعذيب رءوس أمّة مسلمة ، وجعلها إثفيةً للقدر وإحراقها بالنار؟ (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) (5) (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (6).

ما خالد وما خطره بعد ما اتّخذ إلهه هواه ، وسوّلته له نفسه ، وأضلّته شهوته ، وأسكره شبقه؟ فهتك حرمات الله ، وشوّه سمعة الإسلام المقدّس ، ونزا على زوجة مالك قتيل غيّه في ليلته (7) (إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً) (8) ، ولم يكن قتل

__________________

(1) آل عمران : 188.

(2) المائدة : 32.

(3) النساء : 93.

(4) الأحزاب : 58.

(5) الزمر : 21.

(6) الزخرف : 65.

(7) الصواعق : ص 21 [ ص 36 ] ، تاريخ الخميس : 2 / 333 [ 2 / 209 ]. (المؤلف)

(8) النساء : 22.

الصفحة 208 من 546