مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 546

وفي لفظ ابن كثير : فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار فحرّقه وهو مقموط (1).

قال الأميني : القول في هذا كالذي سبقه من عدم جواز الإحراق بالنار والتعذيب بها ، على أنّ الفجاءة كان متظاهراً بالإسلام وتلقّاه الخليفة بالقبول يوم أعطاه ظهراً وسلّحه ، وإن كان فاسقاً بالجوارح على ما انتهى إلى الخليفة من يقين الخبر ، ولم يكن سيف الله مشهوراً هاهنا حتى يتورّع عن إغماده ، ولا يُدّعى مثله لطريفة حتى يكون معذّراً في مخالفة النصّ الشريف ، ولعلّ لذلك كلّه ندم أبو بكر نفسه يوم مات عن فعله ذلك كما في الصحيح الآتي إن شاء الله تعالى. فإلى الملتقى.

والعجب كلّ العجب من دفاع القاضي عضد [ الدين ] الإيجي عن الخليفة بقوله في المواقف (2) : إنّ أبا بكر مجتهد ، إذ ما من مسألة في الغالب إلاّ وله فيها قول مشهور عند أهل العلم ، وإحراق الفجاءة لاجتهاده وعدم قبول توبته ، لأنّه زنديق ، ولا تقبل توبة الزنديق في الأصحّ.

وجاء بعده القوشجي مدافعاً عن الخليفة بقوله في شرح التجريد (ص 482) : إحراقه فجاءة بالنار من غلطة في اجتهاده ، فكم مثله للمجتهدين!

إقرأ واضحك أو ابك ، زه زه بالاجتهاد تجاه نصّ الكتاب والسنّة ، ومرحباً بمجتهد يخالف دين الله.

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 234 [ 3 / 264 حوادث سنة 11 ه‍ ] ، تاريخ ابن كثير : 6 / 319 [ 6 / 351 حوادث سنة 11 ه‍ ] ، الكامل لابن الأثير : 2 / 146 [ 2 / 27 حوادث سنة 11 ه‍ ] ، الإصابة : 2 / 223 [ رقم 4244 ]. (المؤلف)

(2) المواقف : ص 403.

الصفحة 202 من 546