هناك فدتْهُ الصالحون بأنفسٍ | يُضاعَفُ في يومِ الحسابِ لها الأجرُ | |
وحادوا عن الكفّارِ طوعاً لنصرِهِ | وجاد له بالنفسِ من سَعدِه الحُرُّ (1) | |
ومدّوا إليه ذُبّلاً سمهريّةً (2) | لطولِ حياةِ السبطِ في مدِّها جزرُ | |
فغادره في مارق (3) الحرب مارقٌ | بسهمٍ لنحرِ السبط من وقعه نحرُ | |
فمالَ عن الطرفِ الجواد أخو الندى | الجوادُ قتيلاً حوله يصهلُ المهرُ (4) | |
سِنانُ سنانٍ خارقٌ منه في الحشا | وصارمُ شمرٍ في الوريدِ له شَمرُ (5) | |
تجرّ عليه العاصفاتُ ذيولَها | ومن نسجِ أيدي الصافناتِ له طمرُ (6) | |
فرجّت له السبعُ الطباقُ وزلزلتْ | رواسي جبالِ الأرضِ والتطمَ البحرُ | |
فيا لكَ مقتولاً بكته السما دماً | فمغبرُّ وجه الأرض بالدمِ محمرُّ | |
ملابسُه في الحربِ حمرٌ من الدما | وهنَّ غداةَ الحشرِ من سندسٍ خضرُ | |
ولهفي لزينِ العابدينَ وقد سرى | أسيراً عليلاً لا يفكُّ له أسرُ | |
وآلُ رسولِ اللهِ تسبى نساؤهم | ومن حولهنَّ السترُ يهتَكُ والخدرُ | |
سبايا بأكوارِ المطايا حواسراً | يلاحظُهنَّ العبدُ في الناسِ والحرُّ | |
ورملةُ (7) في ظلّ القصورِ مصونةٌ | يُناطُ على أقراطِها الدرُّ والتِّبرُ |
__________________
(1) الحرّ بن يزيد الرياحي التميمي اليربوعي ؛ كان سلام الله عليه شريف قومه جاهلية وإسلاماً كما قاله ابن الأثير. (المؤلف)
(2) الذبّل بضم المعجمة ثمّ الموحّدة المفتوحة جمع الذابل : الرقيق. السمهري : الرمح الصلب. (المؤلف)
(3) في المنتخب : في مأزق الحرب. (المؤلف)
(4) الطرف كما مرّ من الخيل : الكريم الطرفين : الأب والأم. المهر : ولد الفرس. (المؤلف)
(5) الشمر بفتح المعجمة من شمر تشميراً : مرّ مسرعاً. وأشمره بالسيف : أدرجه. (المؤلف)
(6) العاصفات : الأرياح الشديدة. الصافنات راجع ص 5 [13] الطمر : الثوب البالي. (المؤلف)
(7) رملة بنت معاوية بن أبي سفيان ، شبّب بها عبد الرحمن بن حسان بأبيات أولها :
رملُ هل تذكرين يومَ غزالِ | إذ قطعنا مسيرَنا بالتمنّي |
ولهذا التشبيب قصّة توجد في معاجم التراجم. (المؤلف)




