مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 546

وجوره وفجوره ، ويجب على الأمّة طاعته على كلّ حال برّا كان أو فاجراً ، ولا يسوغ لأحد مخالفته ولا القيام عليه والتنازع في أمره.

فعلى هذا الأساس كان يزحزح خلفاء الانتخاب الدستوري في القضاء والإفتاء عن حكم الكتاب والسنّة ولم يكن هناك أيّ وازع ، ولم يكن يوجد قطّ أحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؛ خوفاً ممّا افتعلته يد السياسة ؛ وجعلت به على الأفواه أوكية (1).

من حديث عرفجة مرفوعاً : ستكون هنات وهنات ؛ فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمّة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان (2).

ورواية عبد الله مرفوعاً : ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها. قالوا : يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منّا ذلك؟ قال : تؤدّون الحقّ الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم. صحيح مسلم (3) (2 / 118)

وعلى هذا الأساس تمكّن معاوية بن أبي سفيان من أن يجلس بالكوفة للبيعة ويبايعه الناس على البراءة من عليّ بن أبي طالب. البيان والتبيين (4) (2 / 85).

وعلى هذا الأساس أقرّ عبد الله بن عمر بيعة يزيد الخمور ، قال نافع : لمّا خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه ومواليه. وفي رواية سليمان : حشمه وولده وقال : إنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة». زاد الزهراني : قال : وإنّا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله ، وإنّي لا أعلم غدراً أعظم من أن تبايع رجلاً على بيعة الله ورسوله ثمّ تنصب له القتال ، وإنّي لا أعلم أحداً منكم خلع ولا بايع في هذا الأمر إلاّ كانت الفيصل فيما بيني وبينه.

__________________

(1) جمع وكاء ، وهو ما يشدّ به الكيس وغيره.

(2) صحيح مسلم : 2 / 121 [ 4 / 127 ح 59 ] ، سنن أبي داود : 2 / 283 [ 4 / 242 ح 4762 ]. (المؤلف)

(3) صحيح مسلم : 4 / 120 ح 45 كتاب الإمارة.

(4) البيان والتبيين : 2 / 72.

الصفحة 187 من 546