أُنظِّمها نظم اللآلي وأسهر الليال | ي ليحيى لي بها وبكم ذكرُ | |
فيا ساكني أرضِ الطفوفِ عليكمُ | سلامُ مُحبٍّ ما له عنكمُ صبرُ | |
نشرتُ دواوينَ الثنا بعد طيِّها | وفي كلِّ طرسٍ من مديحي لكمْ سطرُ | |
فطابق شعري فيكمُ دمع ناظري | فمبيضُّ ذا نظمٌ ومحمرُّ ذا نثرُ | |
فلا تتهموني بالسلوِّ فإنّما | مواعيدُ سلواني وحقّكمُ الحشرُ | |
فذلّي بكم عزٌّ وفقري بكم غنىً | وعسري بكم يسرٌ وكسري بكم جبرُ | |
ترقُّ بروقُ السحبِ لي من ديارِكمْ | فينهلُّ من دمعي لبارقِها القطرُ | |
فعيناي كالخنساءِ (1) تجري دموعُها | وقلبي شديدٌ في محبَّتكم صخرُ | |
وقفت على الدار التي كنتمُ بها | فمغناكمُ من بَعد معناكمُ فقرُ | |
وقد درست منها الدروس وطالما | بها درّس العلمُ الإلهيّ والذكرُ | |
وسالت عليها من دموعي سحائبٌ | إلى أن تروّى البانُ بالدمعِ والسدرُ | |
فَراقَ فِراقُ الروحِ لي بَعد بُعدِكمْ | ودارَ برسمِ الدارِ في خاطري الفكرُ | |
وقد أقلعت عنها السحابُ ولم يَجُد | ولا درَّ من بعد الحسين لها دَرُّ | |
إمامُ الهدى سبطُ النبوّةِ والد الأئمّ | ة ربّ النهي مولىً له الأمرُ | |
إمامٌ أبوه المرتضى علم الهدى | وصيُّ رسولِ اللهِ والصنوُ والصهرُ | |
إمامٌ بكته الإنسُ والجنُّ والسما | ووحش الفلا والطيرُ والبرُّ والبحرُ | |
له القبّةُ البيضاءُ بالطفِّ لم تزل (2) | تطوفُ بها طوعاً ملائكةٌ غرُّ | |
وفيه رسولُ اللهِ قال وقولُه | صحيحٌ صريحُ ليس في ذلكمْ نكرُ | |
حُبي بثلاثٍ ما أحاطَ بمثلِها | وليٌّ فمن زيدٌ هناك ومن عمرو |
__________________
(1) هي الخنساء بنت عمرو بن الحارث شاعرة صحابيّة شهيرة ، لها شعر كثير في رثاء أخيها لأبيها صخر وقد قتله بنو أسد. (المؤلف)
(2) تلك القبّة المقدّسة كانت بيضاء في تلكم القرون ، وأمّا اليوم فقد تغشّتها صفائح النضار ، فهي صفراء لونها تسرّ الناظرين كما أنّ باطنها صرح ممرّد من قوارير. (المؤلف)




