مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 546

الحرب ، وتدبير الجيوش والسرايا ، وسدّ الثغور ، وحماية البيضة ، وحفظ الأمّة ، والانتقام من ظالمها ، والأخذ لمظلومها ، وما يتعلّق به من مصالحها.

ومنها : أن يكون ممّن لا تلحقه رقّة ولا هوادة في إقامة الحدود ولا جزع لضرب الرقاب والأبشار.

ومنها : أن يكون من أمثلهم في العلم وسائر هذه الأبواب التي يمكن التفاضل فيها ، إلاّ أن يمنع عارض من إقامة الأفضل فيسوغ نصب المفضول ، وليس من صفاته أن يكون معصوماً ، ولا عالماً بالغيب ، ولا أفرس الأمّة وأشجعهم ، ولا أن يكون من بني هاشم فقط دون غيرهم من قبائل قريش.

وقال في صفحة (185) : فإن قالوا : فهل تحتاج الأمّة إلى علم الإمام وبيان شيء خُصّ به دونهم ، وكشف ما ذهب علمه عنهم؟ قيل لهم : لا ؛ لأنّه هو وهم في علم الشريعة وحكمها سيّان. فإن قالوا : فلما ذا يقام الإمام؟ قيل لهم : لأجل ما ذكرناه من قبل من تدبير الجيوش ، وسدّ الثغور ، وردع الظالم ، والأخذ للمظلوم ، وإقامة الحدود ، وقسم الفيء بين المسلمين والدفع بهم في حجّهم وغزوهم ، فهذا الذي يليه ويُقام لأجله ، فإن غلط في شيء منه ، أو عدل به عن موضعه كانت الأمّة من ورائه لتقويمه والأخذ له بواجبه.

وقال في (ص 186) : قال الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث : لا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه بغصب الأموال ، وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرّمة ، وتضييع الحقوق ، وتعطيل الحدود ، ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله ، واحتجّوا في ذلك بأخبار كثيرة متظافرة عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعن الصحابة في وجوب طاعة الأئمّة وإن جاروا واستأثروا بالأموال ، وأنّه قال عليه‌السلام : اسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجدع ، ولو لعبد حبشيّ ، وصلّوا وراء كلّ برّ وفاجر. وروي أنّه قال : أطعهم وإن أكلوا مالك ، وضربوا

الصفحة 175 من 546