مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 546

قال الأميني : الذي نرتئيه في الخلافة أنَّها إمرة إلهيّة كالنبوّة ، وإن كان الرسول خُصّ بالتشريع والوحي الإلهي ، وشأن الخليفة التبليغ والبيان ، وتفصيل المجمل ، وتفسير المعضل ، وتطبيق الكلمات بمصاديقها ، والقتال دون التأويل (1) كما يُقاتل النبيّ دون التنزيل ، وإظهار ما لم يتسنّ للنبيّ الإشادة به إمّا لتأخّر ظرفه ، أو لعدم تهيّؤ النفوس له ، أو لغير ذلك من العلل ، فكلّ منهما داخل في اللطف الإلهيّ الواجب عليه بمعنى تقريب العباد إلى الطاعة وتبعيدهم عن المعصية ، ولذلك خلقهم واستعبدهم وعلّمهم ما لم يعلموا ، فلم يدع البشر كالبهائم ليأكلوا ويتمتّعوا ويُلهيهم الأمل. ولكن خلقهم ليعرفوه ، وليمكّنهم من الحصول على مرضاته ، وسهّل لهم الطريق إلى ذلك ببعث الرسل ، وإنزال الكتب ، وتواصل الوحي في الفينة بعد الفينة.

وبما أنّ أيّ نبيّ لم يُنط عمره بمنصرم الدنيا ، ولا قُدّر له البقاء مع الأبد ، وللشرائع ظروف مديدة ، كما أنّ للشريعة الخاتمة أمد لا منتهى له ، فإذا مات الرسول ولشريعته إحدى المدّتين وفي كلّ منهما نفوس لم تكمل بعد ، وأحكام لم تُبلّغ وإن كانت مشرّعة ، وأخرى لم تأت ظروفها ، ومواليد قدّر تأخير تكوينها ، ليس من المعقول بعد أن تترك الأمّة سُدى والحالة هذه ، والناس كلّهم في شمول ذلك اللطف الواجب عليه سبحانه شرع سواء ، فيجب عليه جلّت عظمته أن يقيّض لهم من يكمل الشريعة ببيانه ، ويزيح شبه الملحدين ببرهانه ، ويجلو ظلم الجهل بعرفانه ، ويدرأ عن الدين عادية أعدائه بسيفه وسنانه ، ويقيم الأمت والعوج بيده ولسانه.

ومهما كان للمولى جلّت مننه عناية بعبيده ، وقد ألزم نفسه بإسداء البرّ إليهم ،

__________________

(1) وبهذا عرّف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مولانا أمير المؤمنين بقوله : «إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله». قال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله؟! قال : «لا». قال عمر : أنا هو يا رسول الله؟! قال «لا ، ولكن خاصف النعل» ، وكان أعطى عليّا نعله يخصفها.

أخرجه جمع من الحفّاظ وصحّحه الحاكم والذهبي [ في المستدرك على الصحيحين : 3 / 132 ح 4621 ، وكذا في تلخيصه ] ، والهيثمي [ في مجمع الزوائد : 9 / 133 ] كما يأتي تفصيله. (المؤلف)

الصفحة 169 من 546