وأمّا رأي الرجل الأنصاري في الجدّة الذي زحزح الخليفة عن حكمه فلم يكن أخذاً بالكتاب والسنّة بل كان مخالفاً لهما وفقاً لقول الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتُنا | بنوهنّ أبناء الرجال الأباعدِ |
فخصّ القوم به قول الله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) (1) لعقب الأبناء دون من عقبته البنات ، وذهبوا إلى عدم شمول أحكام الأولاد في الفروض وغيرها على وليد بنت الرجل محتجّين بقول الشاعر.
قال ابن كثير في تفسيره (2 / 155) : قالوا : إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم فإنّه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه واحتجّوا بقول الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتُنا | بنوهنّ أبناء الرجال الأباعدِ |
وقال البغدادي في خزانة الأدب (2) (1 / 300) : هذا البيت لا يُعرف قائله مع شهرته في كتب النحاة وغيرهم. قال العيني : هذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر ، والفرضيّون على دخول أبناء الأبناء في الميراث ، وأنّ الانتساب إلى الآباء ، والفقهاء كذلك في الوصيّة ، وأهل المعاني والبيان في التشبيه ، ولم أرَ أحداً منهم عزاه إلى قائله.
وقال : رأيت في شرح الكرماني في شواهد شرح الكافية للخبيصي (3) أنّه قال : هذا البيت قائله أبو فراس همام الفرزدق بن غالب (4) ثمّ ترجمه والله أعلم بحقيقة الحال. انتهى.
__________________
(1) النساء : 11.
(2) خزانة الأدب : 1 / 445.
(3) شمس الدين أبو بكر الخبيصي أسمى شرحه بالمرشح. (المؤلف)
(4) نسبه صاحب جامع الشواهد إلى عمر في صفحة : 91 [ 1 / 317 ] فقال : هو من أبيات لعمر بن الخطّاب. وهذا أقرب إلى ما يشاهد فيه من الإلمام بالسياسة. (المؤلف)




