ثمّ أنّى يسوغ للخليفة أن تُثقله أعباء الخلافة ، وتعييه معضلات المسائل ويتترّس بمثل قوله : أيّ سماء تظلّني. إلخ؟ أو قوله : سأقول فيها برأيي.
أو يخطب بعد أيّام قلائل من خلافته وقد أحرجته المواقف ، ويتطلّب الفوز منها بقوله : لوددت أنّ هذا كفانيه غيري ، ولئن أخذتموني بسنّة نبيّكم صلىاللهعليهوآلهوسلم لا أُطيقها ، إن كان لمعصوماً من الشيطان ، وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء (1).
أو بقوله : أما والله ما أنا بخيركم ، ولقد كنت لمقامي هذا كارهاً ، ولوددت أنّ فيكم من يكفيني ، أفتظنّون أنّي أعمل فيكم بسنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم؟ إذن لا أقوم بها. إنّ رسول الله كان يُعصم بالوحي ، وكان معه ملك ، وإنّ لي شيطاناً يعتريني ، فإذا غضبت فاجتنبوني أن لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم ، ألا فراعوني فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوِّموني.
وفي لفظ ابن سعد : ألا وإنّما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني ، فإذا رأيتموني استقمت فاتّبعوني وإن رأيتموني زغت فقوّموني ، واعلموا أنّ لي شيطاناً يعتريني ، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أؤثّر في أشعاركم وأبشاركم (2).
__________________
(1) مسند أحمد : 1 / 14 [ 1 / 24 ح 81 ] ، الرياض النضرة : 1 / 177 [ 2 / 219 ] ، كنز العمّال : 3 / 126 [ 5 / 588 ح 14046 ]. (المؤلف)
(2) طبقات ابن سعد : 3 / 151 [ 3 / 212 ] ، الإمامة والسياسة : 1 / 16 [ 1 / 22 ] ، تاريخ الطبري : 3 / 210 [ 3 / 224 حوادث سنة 11 ه ] ، صفة الصفوة : 1 / 99 [ 1 / 261 رقم 2 ] ، شرح نهج البلاغة : 3 / 8 و 4 / 167 [ 6 / 20 خطبة 66 و 17 / 156 كتاب 62 ] ، كنز العمّال : 3 / 126 [ 5 / 589 ح 14050 ]. (المؤلف)




