مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 546

أو تأمّلت فيما هدّد به المولى سبحانه المتثاقلين عن النفر للجهاد في الحرِّ بقوله : (قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) (1) ومن يأكل أموال اليتامى بقوله : (إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (2) إلى كثير من أمثال هذه لا ترتاب في أنّ الأمم كلّها بالنسبة إليها شرع سواء ، بل إنّ توجيه تلكم الخطابات إلى الأمّة المرحومة المعنيّة بالتهذيب وإيقافها عن المعصية بالتهديد أولى من توجيهها إلى الأمم البائدة التي جرى عليها ما جرى من عاقبة طاعة ، أو مغبّة عصيان ، فذهبوا رهائن أعمالهم ، وبه يتمّ اللطف ، وتحسن التربية ، وهو الذي كان يُبكي الصالح ، ويُفجع المتّقين ، ويدرّ عبرات الأولياء ، ويجعل سيّدهم أمير المؤمنين يتململ في جنح الليل البهيم تململ السليم قابضاً على لحيته ، يبكي بكاء الحزين وهو يقول :

«يا ربّنا! يا ربّنا! يتضرّع إليه ثمّ يقول للدنيا : إليّ تغرّرت؟ إليّ تشوّقت؟ هيهات هيهات ، غرّي غيري قد بتتُّكِ ثلاثاً ، فعمركِ قصير ، ومجلسكِ حقير ، وخطركِ يسير ، آهٍ آهٍ من قلّة الزاد ، وبُعد السفر ، ووحشة الطريق» (3).

ثمّ أي مشابهة بين ذلك اللهب المصطلم وبين الحمّام الذي لا يكون الحرّ فيه إلاّ صحيّا ، تُزاح به الأوساخ ، وتعرق به الأبدان ، وترفع به الأتعاب ، وترتاح به الأجسام؟ وهل يهدّد بمثله عصاة البشر الذي خُلق ظلوماً جهولاً جموحاً ، البشر الذي هذا عقله ورشده وحديثه؟

__________________

(1) التوبة : 81.

(2) النساء : 10.

(3) حلية الأولياء : 1 / 85 ، الاستيعاب : 2 / 462 [ القسم الثالث / 1108 رقم 1855 ] ، الرياض النضرة : 2 / 212 [ 3 / 164 ] ، زهر الآداب للقيرواني : 1 / 38 [ 1 / 78 ] ، تذكرة السبط : ص 270 [ ص 119 ] ، مطالب السؤول : ص 33 ، إتحاف الشبراوي : ص 7 [ ص 25 ]. (المؤلف)

الصفحة 143 من 546