مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 546

هذا أنموذج من تقدّم الخليفة في علم التفسير على قلّة ما روي عنه في ذلك. قال الحافظ جلال الدين السيوطي في الإتقان (1) (2 / 328) :

اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عبّاس ، وأُبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد الله بن الزبير. أمّا الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم عليّ بن أبي طالب ، والرواية عن الثلاثة نزرة جدّا ، وكان السبب في ذلك تقدّم وفاتهم ، كما أنّ ذلك هو السبب في قلّة رواية أبي بكر رضى الله عنه للحديث ، ولا أحفظ عن أبي بكر رضى الله عنه في التفسير إلاّ آثاراً قليلة جدّا لا تكاد تجاوز العشرة.

وأمّا عليّ فروي عنه الكثير ، وقد روى معمر ، عن وهب بن عبد الله ، عن أبي الطفيل قال : شهدت عليّا يخطب وهو يقول : «سلوني فو الله لا تسألون عن شيء إلاّ أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب الله ، فو الله ما من آية إلاّ وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل».

وأخرج أبو نعيم في الحلية (2) عن ابن مسعود قال : إنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلاّ وله ظهر وبطن ، وإنّ عليّ بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن.

وأخرج (3) أيضاً من طريق أبي بكر بن عيّاش ، عن نصير بن سليمان الأحمسي ، عن أبيه ، عن عليّ قال : «والله ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيم أُنزلت وأين أُنزلت ، إنّ ربّي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً سؤولاً».

قال الأميني : ما هذا التهافت في كلام السيوطي هذا؟ ألا مسائل الرجل عن أنّ

__________________

(1) الإتقان في علوم القرآن : 4 / 204.

(2) حلية الأولياء : 1 / 65.

(3) حلية الأولياء : 1 / 67 68.

الصفحة 133 من 546