مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 546

وأخرج عبد بن حميد عن عطاء أنّه قال : أوّل ما نزل في تحريم الخمر (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) الآية ، فقال بعض الناس : نشربها لمنافعها التي فيها. وقال آخرون : لا خير في شيء فيه إثم ، ثمّ نزل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) (1) الآية ، فقال بعض الناس : نشربها ونجلس في بيوتنا. وقال آخرون : لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) الآية. فانتهوا (2).

ولتعدّد آيات الخمر واختلاف السلف فيها وتأويل جمع منهم آيتي البقرة والنساء من تلكم الآيات وقع الخلاف في تاريخ حرمتها على أقوال :

1 الأخذ بما أخرجه الطبراني (3) من طريق معاذ بن جبل ؛ من أنّ أوّل ما نهى عنه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين بعث : شرب الخمر وملاحاة الرجال (4) فتحريم الخمر كان في أوليات الهجرة إن لم تكن في أوليات البعثة ، ويساعده ما صحّ عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أنّ أعظم الكبائر شرب الخمر (5) ويبرمه النظر في آيات الخمر ؛ فالآية الأولى منها من سورة البقرة ، وهي أوّل سورة نزلت بالمدينة (6) ، والآية الثانية في سورة النساء وقد نزلت في أوائل الهجرة (7).

ولعلّ هذا رأي كلّ من رأى حرمة الخمر بآية البقرة ، قالت عائشة : لمّا نزلت

__________________

(1) النساء : 43.

(2) تفسير الآلوسي : 7 / 17. (المؤلف)

(3) المعجم الكبير : 20 / 83 ح 157.

(4) أوائل السيوطي : ص 90. (المؤلف)

(5) الغدير : 6 / 257. (المؤلف)

(6) تفسير القرطبي : 1 / 132 [ 1 / 107 ] ، تفسير ابن كثير : 1 / 35 ، تفسير الخازن : 1 / 19. (المؤلف)

(7) راجع ما يأتي في الجزء الثامن صفحة : 11 من الطبعة الأولى. (المؤلف)

الصفحة 124 من 546