مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 7 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 546

2

ملكاته ونفسيّاته

يهمّنا النظر إلى ملكات الخليفة وما انحنت عليه أضالعه من علوم أو نفسيّات حتى نعلم أنَّها هل تجعل له صلة بفضيلة؟ أو تقرّب مبوّأه من التأهّل لهاتيك المرويّات؟ أو تعيِّن له حدّا يكون التفريط به إجحافاً به ، وبخساً بحقِّه ، وتحطيماً لمقامه؟ أو يعرف الغلوُّ بالإفراط فيه؟

أمّا هو قبل الإسلام فلا نفيض عنه قولاً لأنَّ الإسلام يجبُّ ما قبله ، فلا التفات إذن إلى ما جاء به عكرمة من قوله : كان أبو بكر رضى الله عنه يقامر أُبيّ بن خلف وغيره من المشركين وذلك قبل أن يحرّم القمار. ذكره الإمام الشعراني في كتابه كشف الغمّة (2 / 154).

وقال الإمام أبو بكر الجصّاص الرازي الحنفي المتوفّى (370) في أحكام القرآن (1) (1 / 388) : لا خلاف بين أهل العلم في تحريم القمار وأنَّ المخاطرة من القمار ، قال ابن عبّاس : إنَّ المخاطرة قمار ، وإنَّ أهل الجاهليّة كانوا يخاطرون على المال والزوجة وقد كان ذلك مباحاً إلى أن ورد تحريمه ، وقد خاطر أبو بكر الصدّيق المشركين حين نزلت : الم غلبت الروم.

كما لا يلتفت إلى ما ذكره أبو بكر الإسكافي في الردّ على الرسالة العثمانيّة للجاحظ (2) من أنَّ أبا بكر كان قبل إسلامه مذكوراً ورئيساً معروفاً ، يجتمع إليه كثير من أهل مكة فينشدون الأشعار ، ويتذاكرون الأخبار ، ويشربون الخمر ، وقد سمع

__________________

(1) أحكام القرآن : 1 / 329.

(2) رسائل الجاحظ : ص 34 [ ص 143 الرسائل السياسية ] ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 264 [ 13 / 249 خطبة 238 ]. (المؤلف)

الصفحة 116 من 546