السلف ، ويرفع عقيرته بعد مضي قرون على تلكم المعرّات ، ويتبهّج ويتبجّح بقوله في القصيدة العمريّة تحت عنوان : عمر وعليّ :
وقولةٍ لعليٍّ قالها عُمرُ | أكرم بسامعها أعظِم بملقيها | |
حرّقتُ دارَكَ لا أُبقي عليك بها | إن لم تبايعْ وبنتُ المصطفى فيها | |
ما كان غيرُ أبي حفصٍ يفوهُ بها | أمامَ فارسِ عدنانٍ وحاميها |
ما ذا أقول بعد ما تحتفل الأمّة المصريّة في حفلة جامعة في أوائل سنة (1918) بإنشاد هذه القصيدة العمريّة التي تتضمّن ما ذكر من الأبيات؟ وتنشرها الجرائد في أرجاء العالم ، ويأتي رجال مصر نظراء أحمد أمين ، وأحمد الزين ، وإبراهيم الأبياري (1) ، وعلي الجارم ، وعلي أمين (2) ، وخليل مطران (3) ، ومصطفى الدمياطي بك (4) وغيرهم (5) ويعتنون بنشر ديوانٍ هذا شعره ، وبتقدير شاعر هذا شعوره ، ويخدشون العواطف في هذه الأزمة ، في هذا اليوم العصبصب ، ويعكِّرون بهذه النعرات الطائفيّة صفو السلام والوئام في جامعة الإسلام ، ويشتّتون بها شمل المسلمين ، ويحسبون أنّهم يحسنون صنعاً.
وتراهم يجدّدون طبع ديوان الشاعر وقصيدته العمريّة خاصّة مرّة بعد أخرى ، ويعلِّق عليها شارحها الدمياطي قوله في البيت الثاني : المراد أنَّ عليّا لا يعصمه من
__________________
(1) ضبط وصحّح وشرح هؤلاء الثلاثة الديوان طبعة سنة 1937 م بدار الكتب في جزءين والأبيات المذكورة توجد فيها : 1 / 82. (المؤلف)
(2) هما ومعهما ثالث التزموا تصحيح الديوان في طبعة أخرى. (المؤلف)
(3) له مقدّمة لديوان حافظ في طبعة مكتبة الهلال سنة 1935 م 1353 ه والأبيات فيها : ص 184 ، غير أنَّ الشطر الثاني من البيت الثاني محرّف ب : إن لم تبالغ وبنت المصطفى فيها. (المؤلف)
(4) شارح القصيدة العمرية طبع بمطبعة السعادة في مصر في 90 صفحة. توجد الأبيات فيه مشروحة : ص 38. (المؤلف)
(5) في عدّة طبعات أخرى. (المؤلف)




