فأجابه الصفيُّ المترجم بقوله :
ألا قل لشرِّ عبيدِ الإلهِ | وطاغي قريشٍ وكذّابِها | |
وباغي العبادِ وباغي العنادِ | وهاجي الكرامِ ومغتابِها | |
أأنت تُفاخرُ آلَ النبيِ | وتجحدُها فضلَ أحسابِها | |
بكم باهلَ المصطفى أم بهم | فردّ العداةَ بأوصابِها | |
أعنكم نفى الرجسَ أم عنهمُ | لطهر النفوسِ وألبابِها | |
أما الرجسُ والخمرُ من دابِكمْ | وفرطُ العبادةِ من دابِها | |
وقلتَ ورثنا ثيابَ النبيِ | فكم تجذبون بأهدابِها | |
وعندكَ لا يورثُ الأنبيا | فكيف حظيتم بأثوابِها | |
فكذّبت نفسَكَ في الحالتين | ولم تعلمِ الشهدَ من صابِها | |
أجدُّكَ يرضى بما قلتَهُ | وما كان يوماً بمرتابِها | |
وكان بصفِّينَ من حزبِهمْ | لحربِ الطغاةِ وأحزابِها | |
وقد شمَّر الموتُ عن ساقِه | وكشَّرتِ الحربُ عن نابِها | |
فأقبلَ يدعو إلى حيدرٍ | بإرغابها وبإرهابِها | |
وآثرَ أن ترتضيه الأنامُ | من الحكمينِ لأسبابِها | |
ليعطي الخلافَة أهلاً لها | فلم يرتضوه لإيجابِها | |
وصلّى مع الناسِ طولَ الحياةِ | وحيدر في صدر محرابِها | |
فهلاّ تقمّصها جدُّكم | إذا كان إذ ذاك أحرى بِها | |
إذا جعل الأمر شورى لهم | فهل كان من بعضِ أربابِها | |
أخامسَهم كان أم سادساً | وقد جليت بين خطّابِها | |
وقولك أنتم بنو بنتِهِ | ولكن بنو العمِّ أولى بِها | |
بنو البنتِ أيضاً بنو عمِّه | وذلك أدنى لأنسابِها | |
فدع في الخلافةِ فصلَ الخلافِ | فليست ذلولاً لركّابِها |




