بنفسيَ أُختَ السبطِ تعلنُ ندبَها | على ندبِها محزونةً وتقولُ | |
أخي يا هلالاً غابَ بعد طلوعِهِ | وحاق به عند الكمالِ أُفولُ | |
أخي كنت شمساً يكسفُ الشمسَ نورُها | ويخسأ عنها الطرفُ وهو كليلُ | |
وغصناً يروق الناظرين نضارةً | تغشّاه بعد الإخضرار ذبولُ | |
وربعاً يميرُ الوافدين ربيعُه | تعاهده غبَّ العهادِ مُحولُ (1) | |
وعضباً رماه الدهر في دار غربةٍ | وفي غربه للمرهفات (2) فلولُ | |
وضرغام غيل غيلَ من دونِ عرسِهِ | ومخلبُه ماضي الغرارِ (3) صقيلُ | |
فلم أر دون الخدر قبلك خادراً | له بين أشراكِ الضباعِ حصولُ | |
أصبت فلا ثوب المآثر صَيّبٌ | ولا في ظلال المكرمات مقيلُ | |
ولا الجودُ موجودٌ ولا ذو حميّةٍ | سواك فيحمى في حماه نزيلُ | |
ولا صافحت منك الصفاحُ محاسناً | ولا كاد حسن الحال منك يحولُ | |
ولا تربت منك الترائبُ في البلا | ولا غالها في القبرِ منك مغيلُ | |
لتنظرنا من بعد عزٍّ ومنعةٍ | تلوح علينا ذلّةٌ وخمولُ | |
تعالج سلبَ الحلي عنّا علوجُها | وتحكم فينا أعبدٌ ونغولُ | |
وتبتزُّ أهلُ اللبسِ عنّا لباسَنا | وتُنزعُ أقراطٌ لنا وحجولُ | |
ترى أوجهاً قد غاب عنها وجيهُها | وأعوزَها بعد الكفاةِ كفيلُ | |
سوافرُ بين السفرِ في مهمهِ الفلا | لنا كلَّ يومٍ رحلةٌ ونزولُ | |
تزيد خفوقاً يا ابن أُمّ قلوبُنا | إذا خفقتْ للظالمين طبولُ | |
فيا لكِ عيناً لا تجفُّ دموعُها | وناراً لها بين الضلوعِ دخيلُ |
__________________
(1) يمير الوافدين : يمدّهم بالطعام.
(2) العضب : السيف القاطع ، والرجل الحديد الكلام. الغرب : الحدّة. المرهف : المحدّد المرقّق الحدّ. (المؤلف)
(3) الغرار : حدّ السيف. (المؤلف)




